ملّا صدرا، الحكيم العارف

ملّا صدرا، الحكيم العارف

ترجمة طارق عسيلي

ما الفلسفة والعرفان إلّا وجهان لتجربة روحيّة واحدة. فكلاهما يهدف لمعرفة وكشف الحقيقة، أمّا اختلافهما فيتمثّل بالمنهج الذي يعتمدانه للوصول إلى الحقيقة.

فالمنهج الذي تعتمده الفلسفة هو المنهج العقليّ، وأداته الفكر، بينما يعتمد العرفان تزكية النفس والرياضة الروحيّة كمنهج للوصول إلى الحقيقة.

منذ القدم ارتبط العرفان والفلسفة في إيران، ويمكن أن نلاحظ النزعة العرفانيّة في أقدم الكتابات الزراداشتيّة (المزدكيّة). وترتكز الحكمة الإيرانيّة الفهلويّة على الوحدة. وبمعزل عن الفكر والتعقّل، لم ينس الفلاسفة الإيرانيّون العلم الحضوريّ وقد اعتبروا المسألة مهمّةً صعبةً، وكانوا حذرين جدًّا من الوقوع في الخطأ. وكحلّ – كما فعل حافظ – سعوا للحصول على مساعدة العرفاء وسألوا أطبّاء العشق عن وصفات “علاج عقليّ يصفّي الذهن ويهب السكينة”. في أفكار وتصوّرات فلاسفتنا – من ابن سينا العقليّ الواسع المعرفة، إلى أكثرهم عرفانًا – يبدو دور أفلاطون واضحًا، حتّى في كتابات فلاسفتنا الإستطراديّين يمكن أن نرى بصمات الإشراق والإلهام ونشتمّ رائحة العرفان. لهذا أدّى ملّا صدرا – الشخصيّة البارزة في مدرسة أصفهان – دورًا مهمًّا في تطوير الفلسفة الإسلاميّة، وكان كالسهروردي يرى أنّ الحكيم المتعالي هو الذي حصّل المعرفة النظريّة والتجربة العرفانيّة معًا…تحميل البحث



لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*