لقد انتقلَتْ مرحلة الإعجاز بالآيات والمعجزات إلى الإعجاز بالإنسان نفسه ليكون هو الآية الكبرى.
في هذا الزمن سوف يعقُرُ الشقيّ ناقة صالح وفصيلها، وسوف يتبع فرعون وجنوده موسى ويقتلون قومَه، ولربما يُلقى إبراهيم في نار النمرود، ويستشهد إبراهيم دون أن نشهد أي معجزة، ولا نشاهد آيات بارزة.
ليس لأن هذا الزمان لا يوجد فيه صفوة الصّدِّيقين والأولياء أبدًا، بل لأن زمان بقية الله إمام الزمان المتصل بـزمان رسول الله إمام كل زمان.
المعجزة الأعظم هي نفسُ الإنسان كما كان للنبيّ الأكرم محمد معجزته القرآن التي قد لا يراها البعض لـقُصور فَهمِهِ معجزة بِـحجمِ معجزات أنبياء أولي العزم.
إلا أن القرآن كان المعجزة الأعظم التي لا تنحصر لا في زمان ولا مكان.
معجزة صناعة الإنسان وإحياؤه.
ولأنها هي التأسيس للمعجزة الأعظم مطلًقا، وغاية الخلق الأقصى وهي الإنسان الكامل؛ (الإنسان الكامل هو أعظم معجزة إلهية مطلقًا)
ولِذا، كانت المعجزة الأعظم الناطقة للنبي الأعظم هي المعجزة الحاكية عن القرآن في حركة الوجود، وهي الآية الكبرى والنبأ العظيم وهي علي بن أبي طالب الإنسان الكامل الأكمل.
وهكذا، اليوم لا يكون جزاء ظلم الظالم، ولا يكون نتاج عدوانه وطغيانه هلاكًا له في صورة الإعجاز القهري، بل قيام حُجَّةُ الله بالمشروع الإلهي النوراني المقابل لظلمة أولئك، ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْـمُجْرِمُونَ﴾.
فتكون الآية الكبرى اليوم والمعجزة العظمى هي هذا الإنسان الذي هو بأدائه وجهاده يُحقُّ الحق ويُبطِلُ الباطل.
فـاللظالمين والمجرمين، كأنّ الله يقول :﴿لا تجَادِلُوا فِي آَيَاتِ اللهِ﴾، والتفتوا أنه: ﴿فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾.
قريبًا يهلك الظالمون لا بـطوفان ولا بـغَرَق، ولا بِـريح عادٍ العاتية، ولا صاعقة ثمود القاضية، بل بل بل بل ….
يهلك الظالم بانمحاء ظلمته وثبات نور أهل الحق.
هذه الآية الكبرى لهذا الزمان، المتصلة بالآية الأعظم ظهور بقية الله، وهو المعجزة المحمدية العلوية.
وإذا كان أمير المؤمنين علي هو معجزة النبي الأكرم وآيتُهُ العظمى الإلهية، فإن القائم المهدي هو معجزة فاطمة الزهراء، وآيةُ سيد الشهداء. والمجاهدون هم خيوط شعاع الضياء، المتصل بهذا الإعجاز النوراني الربّانيّ الوضّاء .
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
قد يعجبك أيضاً
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
