المرأة في فكر الإمام الخامنئي

المرأة في فكر الإمام الخامنئي
المقدّمة
تجتاح مجتمعاتنا الإسلامية موجات من النقاشات الحادة حول موضوعات عدة كانت، إلى عهد قريب، معتبرة من المسلّمات.
وعلى رأس هذه الموضوعات تلك المتعلّقة بالمرأة: موقعها، دورها، حقوقها، حدود حجابها، جواز اختلاطها بالرجال، عملها في المنزل، وعملها خارج المنزل.
وما زال النقاش دائرًا من دون الرسوّ على برّ ثابت من القناعات الواضحة، فلا العودة إلى ما كان مسلّمًا به من قبل (المكوث في المنزل، عدم المشاركة في الحياة العامّة، الطاعة المطلقة للزوج حتّى ولو لم يكن محقًّا، إلخ) أضحى مقبولًا، ولا التوافق على مسلّمات جديدة مبرئة للذّمة أضحى واضح الحدود والمعالم لدى النساء والرجال معًا.
وقد أدّى ذلك، على أرض الواقع، وحتّى لدى الإسلاميّين، إلى جملة من الظواهر الاجتماعيّة السلبيّة؛ كتأخّر سنّ الزواج، وارتفاع نسب الطلاق، وانصراف الكثير من النساء إلى الأعمال الاجتماعيّة والوظيفيّة على حساب دور الزوجة والأمومة، وكثرة الخلافات الزوجيّة والاضطرابات النفسيّة، إلخ. ممّا يؤكّد بوضوح وجود أزمة علائقيّة حادّة تهدّد استقرار وديمومة نظام الأسرة الذي يعتبر الحجر الأساس في البناء الاجتماعيّ في الإسلام.
أمام هذا الواقع، كان لا بدّ للإسلاميّين من المهتمّين بالشأن الاجتماعيّ والتربويّ، من تكثيف العمل مع المرجعيّات الدينيّة من أجل إيجاد طروحات جديدة تنظّم العلاقات بين المرأة والرجل، داخل الأسرة وخارجها، بالشكل الذي يتوافق مع الحدود الشرعيّة من جهة، ومع التغيّرات التي طرأت على أشكال العيش ومتطلّباتها في ظلّ عصر ما بعد الحداثة من جهة أخرى.
وحيث إنّني أعتبر نفسي واحدةً من المعنيّين بشأن المرأة، عقدت العزم منذ فترة على تفريغ الوقت الكافي لإجراء بحث علميّ حول هذا الموضوع، إلّا أنّني، ولسوء الحظّ، كنت دائمًا كلّما شمّرت عن ساعد الجدّ، تطرأ طوارئ تقحمني في نشاطات عمليّة مُلزمة، فيتأجّل العمل البحثيّ من جديد.
إلى أن صادف وطلب منّي سماحة الشيخ شفيق جرادي، الذي أجلّ وأحترم، أن أكتب بحثًا حول المرأة في فكر السيّد القائد حفظه الله، فلم أتردّد في إلزام نفسي بذلك، خاصّةً وأنّ النظر في فكر الإمام الخامنئي يشكّل المدخل السليم والمباشر لبحثي المرجوّ، كونه الوليّ الفقيه العارف بأمور الدين، والمطّلع على تفاصيل الواقع في آن.
ولقد اعتمدت في بحثي على مجموع ما توفّر بين يديّ من خطب ومقالات وتلخيصات، لأقوال الإمام حول موضوع المرأة، صادرة عن معهد المعارف الحكميّة، ومركز الإمام الخميني الثقافيّ، والمكتب الدولي للنساء السائرات على خطّ أهل البيت التابع للمجمع العالميّ لأهل البيت.
أمّا المنهج الذي سوف أعتمده، فهو منهج نقليّ تحليليّ لمجموع ما ورد عن سماحته في هذه الخطب والأقوال. كما وسوف أستأنس في تقسيم البحث بالمحاور الثلاث التي دأب الإمام على اعتمادها أثناء خطبه وهي: المرأة والمعنويّات، المرأة والمجتمع، المرأة والأسرة.
وعليه، فسوف يشتمل البحث بعد المقدّمة على فصل أوّل أبيّن فيه منهج الإمام في تناوله لموضوع المرأة، ثمّ في الفصل الثاني سوف أنقل وجهة نظر سماحته حول صلة المرأة بالمعنويّات، وفي الفصل الثالث رأيه حول موقع المرأة في المجتمع، وفي الفصل الرابع والأخير رأيه حول موقع المرأة في الأسرة، ثمّ أنهي البحث بخاتمة أضمّنها خلاصات واقتراحات. راجيةً أن يشكّل هذا المجهود المتواضع خطوةً على طريق إماطة اللثام عن بعض من اللبس الحاصل حول موقف الإسلام من المرأة في ظلّ هذا التضارب الكبير في الأفكار والآراء وهذا التناقض الأكبر بين النظريّة والتطبيق. لقراءة البحث كاملًا اضغط هنا



المقالات المرتبطة

المهدي (عج)، الانتظار، والتمهيد

لا ريب أن الاعتقاد في المهدي/المخلص لا يختص بالإسلام أو بالمذهب الشيعي الاثني عشري، وإنما يمثل مشتركًا عقائديًّا يؤمن به العديد من أبناء الديانات سواء الإبراهيمية أو غيرها،

عيسى ومحمّد : نقاط التقاء جديدة

تجاذبت الحوار الدينيّ -وبخاصّة بين المسيحيّة والإسلام- قطبيّة صلبة وحادّة وهي المعبّر عنها بثنائيّة القهر واللطف أو الشدّة والرحمة.

الأصول الاعتقادية لقيمتي البصيرة والاستقامة

بدايةً لابد لنا من معرفة أن البناء القيمي لأي مدرسة كانت لابد وأن يستند على رؤية كونية للعالم، فمنظومة القيم التي تمثل الحسن والقبح الفردي والجماعي

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

لن يتمّ نشر عنوان بريدك الالكتروني.
الحقول الالزاميّة مشار إليها*