الجهاد في القرآن

الجهاد في القرآن

ممّا لا يختلف عليه اثنان أن الإسلام العزيز أعطى للجهاد أهميّةً خاصّة، وأسّس لإصطلاح محدّد في مقام التعبير عن ضرورة القتال وحمل السلاح وخوض المعارك في سبيل تثبيت أركان الدين والدفاع عنه، وحفل القرآن الكريم بآيات كثيرة تحدّثت بوضوح عن هذه المهمّة، حتى لقد ذكر البعض أن الآيات التي تعرّضت لمفهوم الجهاد زادت عن المائة وخمسين آية تناولته من زوايا مختلفة وأبعاد متعدّدة. وأنا أعتقد أن الموضوع كبير وشامل إلى حدّ لا يمكن استيعابه أو الإشارة إلى نكاته بساعات، وسأحاول الاقتصار فقط على مجموعة عناوين تاركًا البحث والتأمّل للإخوة الأعزاء. وقبل ذلك من المفيد الإطلالة السريعة على لفظة الجهاد واستعمالاتها ومراداتها، فقد ذكر في مفردات الراغب أنّ الجهاد من الجَهْد بفتح الجيم، والجُهْد بضمّ الجيم وهو مأخوذ من معنى المشقّة، والجهد هو استفراغ الوسع في مدافعة العدو وهو العمل الذي يصاحب المشقة، وعليه قُسّم إلى نوعين:

  1. جهاد النفس (أي بذل الوسع في دفع الشيطان لصالح تربية النفس).
  2. جهاد العدو (وهو بذل الوسع في دفع العدو لصالح الرسالة أو الأمّة).

وكلا المعنيين يتطلّب مشقّة وكفاحًا وعزوفًا عن الرغبات والميول، وذكر الجهاد في القرآن الكريم بالمعنيين، ومن المهمّ الإلفات إلى أن معنى الجهاد أيضًا ذكر في القرآن تحت عنوان القتال والدفع وما شاكل… وكما ذكرنا سأقسّم العناوين إلى الآتي:

أوّلًا: وجوب الجهاد

قبل ذكر بعض الآيات التي تدلّ صراحةً على وجوبه، من المفيد الإشارة إلى أن هناك فرقًا بين أصل التشريع، وبين فعلية التكليف به، فحتى لو اختلف العلماء والمفسّرون في زمن التكليف الفعلي به للمؤمنين فإن هذا لا يؤثر في كونه تشريعًا ثابتًا على أيّ حال، وأن ضرورته ليست محل نقاش. ولعلّ الاعتماد في ذلك على ما هو مركوز في الطبيعة البشرية والحياة الاجتماعية من ضرورة المدافعة، وبذل الجهد في سبيل طرد قوى الشر المعيقة لحركة الرسالة، أو للوصول إلى الأهداف الإلهية السامية في بناء الإنسان المجتمع، أو في الحدّ الأدنى الذي لا يقبل الإنكار والتجاوز وهو الدفاع عن الحقّ وأهله وفي نصرته. وهذا يصلح مقدمةً ضرورية وتوطئةً لازمة للتشريع وللقيام به، وأشارت بعض الآيات إلى ذلك كقوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً…﴾[1].

وقوله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ…﴾[2].

وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾[3].

وإلى ما هنالك من آيات ترشد العقل البشري والإنسان الرسالي إلى القيام بأمر وفعل للوصول إلى تحقيق الأهداف السامية.

وأمّا الآيات الواضحة والصريحة على وجوبه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[4].

وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾[5].

وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾[6].

وإلى ما هنالك من آيات سيظهر بعضها معنا في مقام ذكر بعض الخصوصيات بحيث لا يبقى أيّ مجال للشك في هذا الوجوب الذي توجّه إلى النبي مباشرة، وإلى المؤمنين الذين يتبعونه. ولعلّ الذكر المطول أحيانًا في القرآن لسير الأنبياء وجهاد بعضهم قتالًا ومواجهة لعتاة الكفر، فيه تربية واضحة للمؤمنين أن هذه الفريضة لا بدّ منها في سبيل الدفاع عن الحقّ والرسالة كما سيأتي.

ومن الأمور اللافتة في القرآن الكريم حينما يتحدّث عن الجهاد، تذكر مجموعة من خصوصيات، أكتفي بذكر بعضها:

  1. الخصوصية الأولى: إن الجهاد لاعتباره قتالًا وعملًا عسكريًّا وهو يستدعي عادةً التجهيز والإعداد والتدرب، ويستدعي حمل السلاح وإبراز القوة ومظاهرها، وصولًا إلى الغلبة والقهر للعدو، اقتضت الحاجة والضرورة أن يحدد عنوانٌ عريض، وأن يرسم خط واضح لأتباع الإسلام كي لا يضلوا أو يصابوا بالغرور أو الركون إلى أهداف ومطامع دنيوية من سلطنة وهيمنة وغير ذلك من تجليات مظاهر القوة، وبالتالي الوقوع في مفاسد هي في الأساس مرفوضة في الإسلام، بل إن غاية الجهاد هو دفع هذه المفاسد، فلا يصح أن يشرع الله تعالى تشريعًا للمسلمين يوقعهم فيه أو يجعلهم في الحد الأدنى على هذه الطريق، والمطلوب هو تحصينهم وإلفاتهم من مغبة الوقوع في أمرٍ هم في معرضه وليسوا في منأى عنه. وهنا لا أقصد الأهداف التكتيكية أو حتى الاستراتيجية من نفس القتال، فهذا أمر آخر سنذكره أيضًا لاحقًا، بل المقصود هو وضع إطار عام وأساس لازم لا ينفك عن عملية ممارسة القوة، ودونها سيكون القتال معركةً وجهدًا كما يمارس الآخرون أصحاب المطامع الدنيوية والسلطوية، وهذا العنوان هو (سبيل الله)، وهذا ما نجده واضحًا في الآيات، ولعل كثرة التأكيد عليه لأهميته وضرورته حتى لا ينسى المسلمون فيتيهوا كما تاهت أمم من قبلهم، ولهذا نجد أن أي قتال في الإسلام لا يكتسب مشروعيةً ما لم يكن في سبيل الله، ولا تترتب عليه الآثار الشرعية والعملية المبنية على أساس هذا الاصطلاح والمفهوم الإلهي المقدس (هو الجهاد)، وبهذا يمكن أن نفرق في عالمنا بين جهاد وآخر. وهنا لا أشير فقط إلى الهدف العسكري، بل في الأصل إلى الدافع الذي ينبغي أن يكون عند الفئة التي تحمل السلاح وتعد العدة للقتال والنزول إلى الميدان، هذا هو العنوان العريض والذي فيه أيضًا تفصيل وطبقات ومستويات قد نوفق لبيانها لاحقًا.
  2. الخصوصية الثانية: التي نراها في بعض الآيات هي التذكير الدائم بالدافع الإيماني بمعناه الخاص، وليس من الصدفة أن يكون الأمر بالجهاد في سورة المائدة لاحقًا للأمر بالتقوى والأمر بابتغاء الوسيلة إلى الله.

فإن في ذلك وضعًا لهذا المفهوم في سياقه الطبيعي، وهو الوصول إلى القرب الإلهي. وفي ذلك تنزيه للنبي والمجاهدين المخلصين معه من الانسياق إلى ميل أو رغبة أو تشفٍّ أو أي شيء آخر، وأنا هنا لا أقصد أن المجاهد لا يدخل هذه الأمور في حسبانه، لكن المطلوب هو عدم إدخالها كلما سرى منها شيء في الفعل بما سينقص حتمًا من مستواه ودرجته، إذ ليس كل المجاهدين على حد سواء في الدافع، وليس كل من سار في عداد ركب المجاهدين لازم التقوى وابتغى إلى الله الوسيلة، فمفاد الآية كما ذكر البعض هو أن الجهاد المطلوب أن يكون من هذا القبيل، وهذه وظيفة كل مسلم.

  1. الخصوصية الثالثة: إن اتّباع هذه الفريضة ليس من الضروري أن يكون مستساغًا لكل أحد، وليس من الضروري أن ينجذب كل المسلمين إلى هذا التكليف لاعتبار مشقته وتعبه، إلا أن القرآن الكريم مع إشارته هذه فسح الآفاق للمسلمين بضرورة اتباع هذا الحكم، والمصالح يقدرها هو؛ إذ إنه الأعلم بها وأنتم لا تعلمون: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾[7].

عادةً ضعاف الإيمان يترددون ويخافون ويحسبون حسابات ضيقة بحسب ضيق عقولهم وصدورهم، إلا أن المصلحة الأكيدة في خوض هذه الغمار لأنها إرادة الله وهو الذي يعلم.

  1. الخصوصية الرابعة: هي زيادة اقتران الجهاد في القرآن الكريم (بالمال والأنفس). وهذا واضح في المعنى والمغزى والعلاقة الوطيدة بين بذل المال والنفس في المعركة، إذ دأب المعارك هو إزهاق الأرواح وتبدد الأموال، وفي ذلك تربية للمجتمع الإسلامي حينما يخوض غمار الجهاد عليه أن يوطن نفسه لبذل الأنفس وللتضحية بالمقدرات المادية والاقتصادية، وعليه فلا مجال للاعتذار عن القتال تارةً بحفظ النفس، وتارةً بحفظ مظاهر المال وتشعباته، ولعل الجمع بين الأمرين يؤكد هذا المعنى بل ويطلبه، وإنما ذلك لكون غاية الجهاد أسمى وأرفع من المال والنفس، وأنه من دواعي العجب من بعض المسلمين كيف يفرقون بين المفهوم ولازمه والقرآن يؤكد على عدم صحة ذلك.

ثانيًا: في عاقبة رفض الجهاد

حيث إن الجهاد ضروري، وحيث إنه يقتضي التضحية والتخلي عن مكاسب ومغريات دنيوية، وحيث إن المجتمع الإسلامي ليس سواءً في تقبل هذه الفريضة والتعاطي معها بإيجابية، نجد أن الجهاد يصنف المسلمين إلى صنفين:

  1. الصنف الأول: الأتقياء، الخلص، المحبون لله والرسول والذين ينساقون للأمر الإلهي، ويعتبرون الجهاد طريقًا يسلكونه للوصول إلى الجنة والنعيم والرضوان، وهم يمنون أنفسهم بالقتال وساحته، ويتراكضون للدفاع عن الإسلام والدين والأمّة. هذه الفئة ربما يناسب الحديث عنها أكثر في موضوع الشهادة، إذ إن من خصوصيات هذه الفئة هو حب الجهاد والتعلق به، لأنه باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه، وهو درع الله الحصينة وجنته الوثيقة.
  2. الصنف الثاني: هم الذين لا ينقادون رأسًا إلى التكليف، وهم أيضًا على أنحاء: فمنهم الذي كره القتال، فالله تعالى أرشده بأسلوب محبّب ولطيف اعتمادًا على عقيدتهم وإيمانهم بأنه أعلم منهم كما في آية ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾[8]. وهناك نحو آخر من الذين تعلقوا بالدنيا وأثقالها، احتاجوا إلى توضيح أكثر، وعليه تكون عندنا درجات في التعاطي مع كل هذه الأصناف.
  3. ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ…﴾[9].
  4. ﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[10].
  5. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[11].
  6. ﴿… لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾[12].
  7. ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾[13].

مع غيرها من الآيات الكثيرة والتي تبيّن فضل الجهاد والمجاهدين، وفي ذلك ترغيب للمؤمنين بالقيام بهذه الفريضة، وإلى ما يترتب عليها من نتائج كبيرة وخير عميم لا ينبغي أن يضيع، إلى أن يصل البيان الإلهي إلى حدّ جعل الإيمان والصدق مقرونًا بالجهاد في سبيل الله، وفي ذلك توطئة للأحكام التي ستأتي في حال التخلّي عن الجهاد، ومنها:

  1. عدم المساواة بين المجاهد وغيره

﴿لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً﴾[14].

فهذا حكم إلهي واضح داخل مجتمع المؤمنين، إذ لا يجوز مساواة المجاهد والمضحي من أولي الضرر مع غيره من المؤمنين، وهذا ليس تعنيفًا طبقيًّا بحسب الغنى والفقر، بحسب العلم والجهل، بحسب السلطة وغير ذلك… إنه تقسيم مبنيّ على الطاعة والتكليف والنصرة للحق بالمال والنفس، إذ جعلهم أفضل درجة وأعلى مقامًا وآتى المجاهدين أجرًا عظيمًا. ولعل هذا الأجر هو الخير الكثير الذي تتضمّنه الآيات: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[15]، فكأنّ الله تعالى يريد أن يقول لهم وإن كنتم لا تعلمون، فهذان هما (الدرجة) و(الأجر العظيم). ومن المفيد إكمال الآيات لنرى الرحمة الإلهية الخاصة بهم حين الموت، وكأن هذا هو المراد من قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[16]. وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾[17].

وقوله تعالى: ﴿… فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لاَكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلاَدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾[18].

﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾[19].

  1. التهديد لتاركي الجهاد، والتلويح بالعقاب الإلهي، وأنهم في عداد الفاسقين الذين يفتقدون الهداية الإلهية، وما يترتب على ذلك من انحلال وفجور وفسوق وضياع للأمانة الإلهية.

﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾[20].

وهنا أمور:

  1. ترك الجهاد ليس معناه التخلي عن فريضة لازمة كأيّ عبادةٍ أخرى، وبالتالي فهو ليس في عداد المعاصي والسيئات التي ربما يفتش المسلم عن كيفية تعويضها بحسناتٍ أخرى لتمحوها وما شاكل. فإن جمع حب الله والرسول والجهاد في عبارةٍ واحدة دلالة على عظمة هذه الفريضة والتعلق بها، وليس فقط الإيمان والقناعة كما أسلفنا في بعض ما مر، بل المراد هو الحب والتعلق القلبي بما يستتبعه من امتثال عملي، وإن تخلف أي واحد من هذه الأمور الثلاثة لا يمنع من تحقق التالي، وهو التربص، محل التهديد.
  2. التهديد وقع بعبارة (فتربصوا)؛ أي انتظروا حتى يأتي أمر الله، وإضمار التهديد هنا فيه ما لا يخفى من قوة، إذ إنه يحتمل كل عقوبة، وأن إظهار بعضها في الآيات التي سنذكرها كالعذاب والاستبدال وعلى عظمتها، ولكنه لا يمنع من احتمالات أخرى قد تكون أشد وأدهى، وقد تكون أقرب، وبالتالي فتح الباب أمام احتمالات كثيرة لا ينقضى معها قلق الإنسان أو المجتمع الذي يتخلى عن الجهاد.
  3. طبيعة التهديد واضحة من خلال أمور ثلاث:

الأمر الأول: إنه نتيجة تقديم عناوين التعلق بالدنيا ومفاتنها وزبرجها على حب الله ورسوله، فمن الطبيعي أن لا يكون موقفًا إيجابيًّا.

الأمر الثاني: ﴿وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ فيه تلويح أشبه بالصريح أن نتيجة هذا الفعل هي أن هؤلاء أصبحوا في عداد القوم الفاسقين، وأرى فرقًا بين أن يقول قائل: (فلان عصى ففسق)، وبين أن يقول: (فلان عصى فأدخل في القوم الفاسقين). فإن الأول يترتب عليه أثر شخصي، والثاني يترتب عليه أثر أعم، والله العالم.

الأمر الثالث: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلاَ قَلِيلٌ * إِلاَ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[21].

إن الفرق بين مقتضى هذه العقوبة وسابقتها، على ما يظهر من الآيات، هو أن العقوبة السابقة مترتبة على تقديم عناوين التعلقات الدنيوية على الله ورسوله والجهاد في مقام الحب (أحب إليكم)، وهذا الحب القلبي (الدنيوي) يترتب عليه التقاعس والخمول، يعني بشكل غير مباشر. أما في هذه الآية فالأمر مختلف، إذ الذي يترتب عليه العقوبة هو (التثاقل) إلى الأرض يعني عدم الحركة، عدم الخفة استجابة للأمر الإلهي بالتفرد والجهاد الموجه إليهم مباشرة من قوله تعالى: ﴿انفروا﴾، ثم لعل الذي يزيد في الإيضاح هو التمهل المبني على الإيضاح وزيادة الحجة على هؤلاء القوم، حيث بيّن لهم أن السبب هو رضاهم بالدنيا، وتذكيرهم بأن هذه الدنيا الفانية ليست شيئًا أمام الآخرة، ووعد الله. ومن المعلوم أنه كلما كان الأمر أوضح، وكانت الحجة أبين، وكان الحق في المعركة وفي التكليف أظهر، كلما استلزم ذلك العقوبة بشكل أشد.

والعقوبة هنا في أمرين:

الأمر الأول: العذاب الأليم: ويظهر منه – والله العالم – العذاب الدنيوي، بقرينة قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً﴾، فإن السياق كله حتى قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً﴾، بيان للأثر الدنيوي، إذ هذا هو واقع الاستبدال ومعناه، وأيضًا هنا يبيّن طبيعة العذاب ومداه وحجمه، ولعل الإطلاق لغاية الشمول لمصاديق متعددة بحسب الدرجة والموضوع والقضية.

الأمر الثاني: الاستبدال: يعني الاستغناء عنهم في مقام خدمة الرسالة والدين، وهذا إخراج لهم عن مقتضيات الرحمة الإلهية الخاصة باتباع الرسالة، وهذا يترتب عليه آثار كبيرة وعظيمة على المستوى الفكري والعقائدي والعملي والسياسي والاقتصادي وما شاكل، والاستبدال هو إلى قوم أفضل كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾[22]. وتأمل في قوله تعالى: ﴿وإن تتولوا﴾، ومقتضى الجمع بين الآيتين أن التثاقل سيؤدي إلى العداء في ظرف وجوب الجهاد، وهذه نكتة مهمة وحساسة يبتلى بها المجتمع المتدين، وهذا هو مراد أمير المؤمنين(ع) في قوله: “فمن تركه – الجهاد – رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل”[23].

والله تعالى في مقام التأكيد على أن فائدة هذا الجهاد هي لكم، كي لا تصابوا بالعذاب أو الاستبدال، بيّن أنهم لن يضروا الله تعالى، وهو القادر على كل شيء. فمنفعة الجهاد تعود إليكم فقط، دفعًا للتوهم أو التخيل كما ربما يوسوس الشيطان لابن آدم.

وحتى لا يقول أحد أن المراد من النفر هنا أعم من الجهاد، أو قد يكون مغايرًا، نذكر الآية الأخرى في سورة المائدة حيث يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾[24].

ثالثًا: أهداف الجهاد

من الأهداف التي ذكرت في القرآن الكريم للجهاد:

  1. الدفاع عن الإسلام والمسلمين، وردّ الاعتداءات والظلم الذي يلحق بهم.

﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾[25].

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾[26].

  1. دفع الفتنة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾[27]. ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ…﴾[28].
  2. الذين ينقضون العهود، ويشكلون خطرًا دائمًا على الأمة

﴿ الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ * فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾[29].

﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾[30].

  1. المنع من الفساد في الأرض، ومن استهداف عبادات ومظاهر التدين والإيمان

﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾[31].

﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيراً﴾[32].

  1. إحقاق الحق وإزهاق الباطل، وهذا عنوان عريض يدخل تحته كل تجاوز للحقوق وكل اعتداء

﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾[33].

ولعل منه الوقوف بوجه الظالمين والدفاع عن المستضعفين.

﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾[34].

﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾[35].

  1. ولعل المقصود من هذا القسم الجهاد الابتدائي بحسب الاصطلاح

﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآَخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾[36].

رابعًا: الإمداد الغيبي حتمي في الجهاد

من خلال ما ذكرنا سابقًا يتضح لنا أن الجهاد الذي أوجبه القرآن هو ليس فريضةً فردية يقوم بها الإنسان المؤمن لإبراء الذمة فحسب، وإنما هو مشروع متكامل البنية في إطار تحقيق هدفٍ إلهي تمت رعاية كل جوانبه بدقة متناهية لينخرط جميع المؤمنين فيه، وبيّنا أن شروط تحقّق هذا الجهاد لازمة وضرورية وهي باختصار:

  1. عناصر الدافع والمنطلقات (التقوى… ابتغاء الوسيلة إلى الله… ).
  2. عناصر ملازمة الحق والصراط المستقيم (جهاد في سبيل الله… )، وهذا له دورٌ أساسي في تشخيص المعركة التي تشارك فيها.
  3. عناصر الهدف الشرعي والإلهي بحسب الأهداف التي ذكرناها قبل قليل.
  4. عناصر الاستعداد والاقتناع بإلقاء كل الإمكانيات والطاقات في المعركة الإلهية ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾[37].

والسؤال المطروح هنا هل إن توفر هذه العناصر كاف للمشروع في أداء هذه المهمة والإتيان بهذا التكليف؟ للوهلة الأولى، يبدو الأمر كذلك، لكن ما زلنا لغاية الآن نتحدث عن المقدمات اللازمة لتشخيص طبيعة الجهاد كما فهمناها من القرآن الكريم، أما نفس خوض غمار الجهاد فإنه يحتاج إلى عناصر إضافية هي أيضًا تخضع لسنن وقوانين إلهية لم يغفلها القرآن الكريم وفصلها، سواء في تجارب الأنبياء(ع)، أو في تجربة الرسول الأكرم (ص) ومن معه من المسلمين، وأما هذه العناصر فهي:

  1. تهيئة الأسباب العادية والمادية للقتال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾[38].

وحيث إن الهدف هو رضا الله، وهو الذي وعد النصر والتأييد، لا ينبغي أن يقع المسلمون بالوهم، وأن النصر طالما آتيهم فلِمَ القوة والاستعداد، وهذا إخراج لمفهوم الجهاد عن طبيعته القتالية فضلًا عن كون التهيؤ والأخذ بأسباب القوة هو شرط ضروري للقيام بالواجب، وبالتالي فإن المطلوب هو حشد كل الطاقات والإمكانيات والخبرات العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية والاقتصادية للدخول إلى المعركة والمواجهة. والمطلوب هو القتال والضرب كما في قوله تعالى: ﴿… فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾[39]. وعليه، لا يجوز التخلف أو الفرار أو الضغف في المعركة، ذلك لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾[40].

أو كما في سورة التوبة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً[41].

الغلظة، والشدة والحزم والخبرة كلها عناصر ضرورية ينبغي توفرها في المعركة، فلو أن عليًّا (ع) لم يكن بهذه الشدة والقوة كيف سيهابه المشركون؟ وكيف سينتصر على كل الفئات التي واجهها في ميدان المعركة، فضلًا عن ضرورة توفر كل العناصر اللازمة من خطط وأساليب تناسب المعركة وطبيعتها؟ وانظروا إلى التسهيل الإلهي حيث قال: ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ولم يطلب توفير الإمكانيات والخبرات الهائلة، المطلوب أن تبرز الصدق في إيمانك بالمعركة، والحق الذي تطلبه من خلال إلقاء ما عندك في ميدان المعركة.

  1. الصبر في المعركة: إذا كان الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فإن الصبر في الجهاد هو روح النصر، إذ تجتمع فيه خصال الثبات والعطاء والتسليم، فلا ينبغي للذي يمارس فريضة الجهاد أن يستعجل النصر، إذ إن الله سبحانه جعل في القتال امتحانًا للإنسان وبلاءً من جهة، وجعله طريقًا طبيعيًّا وعاديًّا في دفع الباطل والفساد، ولو لم يكن المطلوب تحقيق النصر على أيدي المجاهدين لكان بالإمكان الإتيان بالغلبة عن طريق المعجزة دفعةً واحدة، وهذا لا يحقق الغرض الإلهي.

قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾[42].

لذا نجد أن الصبر في الجهاد عنصر ضروري لاكتمال شكله وواقعه، وعلى هذا جرت سيرة الأنبياء (ع) ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾[43].

﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[44].

﴿ … وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ… ﴾[45].

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾[46].

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾[47].

﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ﴾[48].

من الطبيعي أن الفئة التي تجاهد في سبيل الله، وفي سبيل إحقاق الحق، ستواجه الحصار والأذية والتشكيك وتثبيط العزائم وكل أنواع التنكيل من الباطل وأهله، وكل معركة ستواجه شرًّا ومكروهًا بحسب أهدافها وبحسب طبيعة العدو وسطوته واستكباره، ومن البديهي أنه لا يمكن أن تحصل المدافعة والمواجهة دون صبر وتحمل.

  1. العنصر الثالث والضروري في الجهاد هو التوكل على الله

قال تعالى: ﴿وَمَا لَنَا أَلاَ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾[49].

﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ﴾[50].

﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾[51].

بعد كل المقدمات المعنوية والمادية نصل إلى عنصر الحس في الجهاد، والذي كان أيضًا حاضرًا في جهاد الرسول وكل الأنبياء (ع)، إذ لا يجوز في لحظات احتدام المعارك أن تنسى الله وقدرته المطلقة والتي جعلها على أي حال في نصرة أهل الحق طالما هم ملتفتون ومتوكلون عليه، أما إذا نسوه ينساهم ويكلهم إلى أنفسهم وإلى المعادلات المادية الطبيعية، ومع توفر هذا العنصر تكتمل الشروط اللازمة للجهاد، الذي أراده الله تعالى في كل مراحله وتكوناته، وهنا يكون النصر لازمًا وحتميًّا، وهنا يكون الغيب في خدمة المجاهدين الصابرين الصادقين فانظروا إلى الآيات الآتية:

﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ﴾[52].

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾[53].

﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾[54].

﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾[55].

﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ * وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ *وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾[56].

﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[57].

ومن تجليات التوكل اليقين والثبات في المعركة، يقول أمير المؤمنين (ع): “ومثلي لا يهدد بالحرب وأنا على يقينٍ من وعد ربي”[58]. ومن تجلياته أيضًا الإكثار من الدعاء لاستنزال هذا الدعم وهذا التأييد، فانظروا إلى قوله تعالى: ﴿وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ﴾[59].

وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾[60].

﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾[61].

﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾[62].

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾[63].

لغاية الآن، ذكرنا نزول النصر الإلهي على المؤمنين المخلصين، لكن أين هي القاعدة والسنة وأين هي الحتمية؟ فإن في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾، أو قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾، كل الآيات التي ذكرناها تتحدث عن حتمية هذا النصر وسياقها وعد إلهي، فهل نفهم من مجموع الآيات أن أي جهاد توفرت فيه العناصر المذكورة ستكون نتيجته النصر الدنيوي، حتى لا نضطر إلى التأويل أو التوسعة في المفهوم كما حاول البعض أن يقول: إن المقصود هنا هو أعم من الفلاح الدنيوي أو الأخروي؟

بعد التتبع في الآيات الكثيرة التي تحدثت عن النصر وجدت موردين أشارا إلى وقوع هذه الحتمية بسياق جملة شرطية وهما: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾[64].

﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[65].

إذن، ظهرت حتمية نزول النصر في حال نصرة الله، وهذا وعد لا يختلف ولا يتخلف. ويبقى الكلام كيف نتحقق من أننا ننصر الله… فيا ترى كل العناصر التي ذكرناها كافية أم أن هناك إشارة أوضح لطبيعة عنصر أو شرط؟ هنا أعود بكم إلى التوكل على الله ودرجاته فإنه في درجةٍ من الدرجات يستحيل أن لا يتحقق هذا النصر الإلهي، لأن في ذلك نصرةً واضحة وكاملة لله سبحانه. ودققوا في الفرق بين الآيات السابقة التي ذكرت مطلب النصر… أفرغ علينا صبرًا وانصرنا على القوم الكافرين… ربِّ انصرني على القوم المفسدين… متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب…

ثم دققوا في قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾[66]. ودققوا جيدًا في قوله تعالى في سورة البقرة لنصل إلى النتيجة الحاسمة والنهائية: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاَ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾[67].

فبقوله: ﴿أنت مولانا﴾ هذا المستوى من التولي لله تعالى استحق بعده الدعاء بواسطة (فاء) أي الترتب، وليس الواو أي الدعاء فحسب، وبالمقارنة مع الآية السابقة ﴿ اللهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ ليس صدفة أن يقرن (المولى) (بالنصير). فكأن – والله العالم – يدور النصر في تنزله مدار التولي، ونفي كل الوسائط الأخرى. وهذا ما يمكن أن نعبر عنه (بالجهاد بالله)، وليس (الجهاد في الله) فحسب الذي يهدي السبيل ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾[68]، فإنه فرّق بين الاستقامة على خط الله، وبين القتال في المعركة ومواجهة كل الأعداء بالاعتماد فقط على الله ونفي سائر الوسائط والأسباب.

هذا المستوى من الجهاد تلزمه ولاية حقيقية وكاملة لله سبحانه، والذي يصل إلى هذا المستوى هم الفئة التي ذكرها القرآن الكريم في سورة المائدة ﴿…وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾[69].

وهذا ما يوضح المراد الإلهي بشكل أفضل في سورة المجادلة:

﴿كَتَبَ اللهُ لاَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ * لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾[70].

تأتي هذه الآية في سياق أسلوب في الدعوة إلى الجهاد موجه إلى الكاره لأمر الجهاد، فالله تعالى يخاطب هذه الفئة معتمدًا على أساس إيمانهم به وعقيدتهم بأنه يعلم وهم لا يعلمون، ليقول لهم بعد أن يبين لهم أصل التكليف ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ بأن ما ترون فيه شر لكم قد يكون في حقيقة الأمر خير، والعكس صحيح، فالتزموا بأمري (القتال) لأنني أعلم وأنتم لا تعلمون هذا الخير أو هذا الشر.

نجد في الآية نمطًا جديدًا في التعاطي مع الدعوة إلى الجهاد، يخاطب فئة من الذين تخطوا موضوع كراهة القتال، وهم الذين تعلقوا بالدنيا وأثقالها، فاحتاجوا إلى توضيح أكثر وأسلوب آخر، فجاء قوله تعالى ليدعوهم إلى ترك متعلقات الدنيا، خفت أو ثقلت هذه المتعلقات، ويعدهم تعالى بالخير الذي يترتب على المشاركة في الجهاد، والذي هو أفضل من خير الدين ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.

نجد في هذا الأسلوب أن الله تعالى لم يكتفِ بالإشارة إلى الخير المتوقف على الجهاد، بل حدده على أنه هو الجنة، والتي هي جزاء المجاهدين، لما في ذلك من أثر في النفوس.

الخطاب في الآية يشير إلى صنفين غير متساويين من الذين استجابوا لأمر الجهاد، فأولئك الذين لبّوا نداء الجهاد قبل الفتح هم أفضل من الذين استجابوا بعد الفتح، وإن كان لكل أجره، ولكنه ليس بنفس الدرجة بحسب الآية.

في هذه الآية بيان واضح بأن المؤمنين الذين لم يرتابوا هم المجاهدون، وأن غير المجاهدين هم الذين يشوبهم الشك والارتياب في إيمانهم، وكأن في الآية حدًّا فاصلًا، وهو تلبية نداء الجهاد الذي هو صدق في الإيمان، وبين عدم التلبية، والذي هو عدم الصدق في الإيمان.

نرى في هذه الآيات مجموعة من الأساليب في الدعوة إلى الجهاد تتعدد بتعدد مستويات وحالات البشر، حيث إن كل مستوى من هذه المستويات هو بحاجة إلى أسلوب في الإقناع، ولأهمية الجهاد جاءت هذه الأساليب.

[1] سورة الحج، الآية 40.

[2] سورة النساء، الآية 75.

[3] سورة البقرة، الآية 251.

[4] سورة المائدة، الآية 35.

[5] سورة التوبة، الآية 73.

[6] سورة الأنفال، الآية 65.

[7] سورة البقرة، الآية 216.

[8] سورة البقرة، الآية 216.

[9] سورة البقرة، الآية 216.

[10] سورة التوبة، الآية 41.

[11] سورة الصف، الآيتان 10 و11.

[12] سورة الحديد، الآية 10.

[13] سورة الحجرات، الآية 15.

[14] سورة النساء، الآيتان 95و 96.

[15] سورة التوبة، الآية 41.

[16] سورة البقرة، الآية 218.

[17] سورة آل عمران، الآية 142.

[18] سورة آل عمران، الآية 195.

[19] سورة الصف، الآية 4.

[20] سورة التوبة، الآية 24.

[21] سورة التوبة، الآيتان 38و 39.

[22] سورة محمد، الآية 38.

[23] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (ع)، الجزء 1، الصفحة 67.

[24] سورة المائدة، الآية 54.

[25] سورة البقرة، الآية 190.

[26] سورة الحج، الآية 39.

[27] سورة البقرة، الآية 193.

[28] سورة الأنفال، الآية 39.

[29] سورة الأنفال، الآيتان 56و 57.

[30] سورة التوبة، الآية 12.

[31] سورة البقرة، الآية 251.

[32] سورة الحج، الآية 40.

[33] سورة الأنفال، الآية 8.

[34] سورة الشورى، الآية 42.

[35] سورة النساء، الآية 75.

[36] سورة التوبة، الآية 29.

[37] سورة التوبة، الآية 41.

[38] سورة الأنفال، الآية 60.

[39] سورة الأنفال، الآية 12.

[40] سورة الأنفال، الآيتان 15 و 16.

[41] سورة التوبة، الاية 123.

[42] سورة التوبة، الآية 14.

[43] سورة آل عمران، الآية 146.

[44] سورة النحل، الآية 110.

[45] سورة الأعراف، الآية 137.

[46] سورة آل عمران، الآية 142.

[47] سورة محمد، الآية 31.

[48] سورة الأنعام، الآية 34.

[49] سورة إبراهيم، الآية 12.

[50] سورة الأنفال، الآية 62.

[51] سورة الطلاق، الآية 3.

[52] سورة غافر، الآية 51.

[53] سورة الروم، الآية 47.

[54] سورة آل عمران، الآية 160.

[55] سورة الصافات، الآيات 171- 173.

[56] سورة الصافات، الآيات 114- 116.

[57] سورة الأنفال، الآية 26.

[58] نهج البلاغة، خطب الإمام علي (ع)، الجزء 1، الصفحة 60.

[59] سورة الأنبياء، الآيتان 76 و 77.

[60] سورة البقرة، الآية 250.

[61] سورة العنكبوت، الآية 30.

[62] سورة المؤمنون، الآية 26.

[63] سورة البقرة، الآية 214.

[64] سورة محمد، الآية 7.

[65] سورة الحج، الآية 40.

[66] سورة الأنفال، الآية 40.

[67] سورة البقرة، الآية 286.

[68] سورة العنكبوت، الآية 69.

[69] سورة المائدة، الآية 56.

[70] سورة المجادلة، الآيتان 21و 22.


الكلمات المفتاحيّة لهذا المقال:
الجهادالدينالإسلامالقرآن

المقالات المرتبطة

في فلسفة الحكم عند الإمام عليّ (ع)

يستشهد عليّ (ع) بالقرآن فيقول: “هل أنزل الله سبحانه دينًا ناقصًا، أم أنزل سبحانه دينًا تامًّا فقصر الرسول عن تبليغه وأدائه، والله سبحانه يقول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ﴾ (الأنعام/38) . فهل الحكم لا شيء حتى يتجاهله الله تعالى؟

التفلسف على ضفاف علم الكلام

فيما يلي محاولة لاستحضار خلاصة مكثفة عن التصور، الذي يراد له أن يسود عن علم الكلام وتاريخه وارتباطاته العقلية والفلسفية. …

بين زمنين ثقافيين (2) النهوض المستأنف يظهر في “جنة المواجهة”

القول بوجوب وعي جدلية الهزيمة والممانعة في آن، يرمي إلى إنشاء التحيّز الضروري بين ثقافة الامتناع والمقاومة وثقافة القبول والتمثيل.

لا يوجد تعليقات

أكتب تعليقًا
لا يوجد تعليقات! تستطيع أن تكون الأوّل في التعليق على هذا المقال!

أكتب تعليقًا

<