عند الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي (رض)
الثورة الحسينية أنموذجًا
مقدمة
كان انفجار الثورة الإسلامية في إيران بشتاء عام 1979 مفاجئًا للعالم، سواء من ناحية التوقيت أو القيادة، أو من ناحية التوجه العام للثورة القائم على رؤية دينية ملتزمة بالإسلام والتشيع، فالحقيقة أن الظروف لم تكن مهيأة بأي حال لنشوب ثورة جماهيرية ضخمة في بلد كإيران، خاصة أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتي تعد الضاغط الأكبر باتجاه الانفجار الثوري، أو على الأقل ما يؤدي لدعم هذا الانفجار وإكسابه للجماهيرية الكاسحة لم تتأزم بالشكل الخانق الذي يؤدي لنقطة اللاعودة مع النظام الشاهنشاهي الراسخ في المجتمع الإيراني، كما أن السيطرة السياسية الأمريكية على الساحة والوضع الديني (المذهبي)، والقومي (الفارسي) المتفرد لإيران، مقارنة بالجوار العربي وحتى الإسلامي، بالإضافة إلى سلبية القطب الشيوعي المتمثل في الاتحاد السوفياتي في مواجهة التمدد الرأسمالي الغربي، لم يكن ليسمح بمنفذ واحد لانتصار ثورة جماهيرية بالمنطقة، أو إكسابها أي زخم حقيقي يمكنها من تقويض أركان نظام على غرار نظام الشاه السابق، ناهيك عن السماح بوجود تأثير حقيقي لها في الأوساط المحيطة إذا تمكنت بالفعل من تحقيق الانتصار الجماهيري[1].
من ناحية القيادة والمشروع القائم على رؤية دينية ملتزمة بالإسلام والتشيع، فقد كان مجرد الطرح غير مقبول لدى المثقفين الغربيين وخاصة الماركسيين منهم الذين اعتبروا الأيديولوجيات الدينية صالحة للثورة الاجتماعية في العصور الوسطى والتي تميزت بشكل عام بسيادة الفكر الديني، لكنها غير قادرة على قيادة ثورة تغيير تحررية ضد الرأسمالية في المرحلة الحديثة والتي تتميز بسيادة الأيديولوجيات العلمية، واصفة الرؤية الدينية بكونها معبرة عن الإقطاع[2].
وبالرغم من أن نصوص ماركس وأنجلز كانت تتحدث عن الواقع في أوروبا الغربية بصورة خاصة، وأشارت إلى وجود خصوصية للعالم العربي والإسلامي وحتى لأوروبا الشرقية[3]، فقد طاب لبعض المثقفين العرب، كهادي العلوي، نقلها دون تحقيق، وبشكل مشوّه، ومحاولة تطبيقها على واقع مختلف، معتبرًا أن الاستعمار لا يحارب الأديان لأنها لا تحاربه بدورها، وأن الإسلام كعقيدة لا شأن له بالاستعمار، وبالتالي فالأيديولوجية الثورية تتعارض مع الدين، وليس للدين بدوره أن يقدم أي مساهمة في كفاحنا الحالي ضد الاستعمار والإمبريالية[4].
كانت الثورة الإسلامية إذن، كحدث وقيادة وعقيدة، تتصادم مع كل المنظومات والرؤى الفكرية السائدة في العالم.
لقد أدت ملامسة الإمام الخميني للواقع ونقده الصريح للأوضاع والقرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشاه أثر واضح في الدفع بالطبقة الوسطى والمهمشين والطبقات الكادحة إلى الساحة، نتيجة ارتباط هذه الطبقات والشرائح الاجتماعية بالمرجعية الدينية، ولم يكن ما فعله الإمام الخميني سوى أنه قدم حقيقة العلاقة بين الدين وواقع المجتمع، الذي يتأثر في حركته وتطوراته بالسياسة والاقتصاد، إلى الجماهير، وبالتالي فقد أخرجه من دائرة الحوزة إلى الدائرة الشعبية الأكبر، معتمدًا على سيرة الأئمة من أهل البيت (ع)[5]. ومن هنا كان أحد أهم مميزات قيادة الإمام الخميني للثورة الإسلامية في إيران وهي القدرة على استحضار التاريخ بصورة مختلفة عما هو معتاد في الحوزات العلمية الشيعية ونظيرتها في الواقع السني.
بصورة عامة كان التعامل مع التاريخ في الحوزات والمعاهد الدينية في العالم الإسلامي يغلب عليه الطابع الوعظي كمجرد حدث واقتصار النظر على مسبباته المباشرة، واستخدامه في الجدالات الفكرية والمذهبية، وهو ما تطور لاحقًا أثناء الثورة الإسلامية باعتباره دافعًا للنهوض بهدف تغيير الواقع وبناء المستقبل.
لقد أدت الثورة الإسلامية في إيران إلى طرح تساؤل هام عن علاقة عالم الدين المسلم بالتاريخ، وكيفية تناوله واستخدامه في الشأن العام، وهو تساؤل ساهم بدوره في تطور رؤية علماء الدين المسلمين للتاريخ في دوره الاجتماعي والثقافي، وبالرغم من ضخامة هذا التطور في حد ذاته، إلا أن الأمر ما زال يحتاج إلى قفزات أخرى في استخدام المناهج والمعطيات التاريخية في نقد المرويات المنسوبة للنبي (ص) وأئمة أهل البيت (ع)، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الصحة السندية.
وتسعى هذه الورقة البحثية في محاولة التعرف على رؤية أحد أهم أبناء هذه الثورة وتلامذة الإمام الخميني (قده) وهو الشيخ مصباح اليزدي (رض) للتاريخ، ودوره في دفع الحاضر للحركة نحو التقدم والتغيير وبناء مستقبل أفضل، عبر قراءة في مؤلفه “بارقة من سماء كربلاء”، وقد قمت بتقسيمها إلى:
- قيمة استحضار الأحداث التاريخية وإحيائها في بناء الوعي.
- الأهمية التاريخية لعاشوراء عند الشيخ مصباح اليزدي.
- مقدمات ثورة الإمام الحسين (ع) والأمراض الاجتماعية الحالية.
- قيمة استحضار الأحداث التاريخية وإحيائها في بناء الوعي
في كتابه “بارقة من سماء كربلاء”، يطرح الشيخ مصباح اليزدي تساؤلات هامة ومتكررة بالنسبة للأجيال الجديدة حول ذكرى عاشوراء: “لماذا يحاولون إحياء خواطر تتعلق بحادثة قد مر عليها ما يناهز 1360 عامًا؟ ولماذا يقيمون مراسم لإحياء هذه الذكرى؟ إنها حادثة تاريخية قد تقادم عليها الزمن، وسواء أكانت مرّة أم حلوة، فإن آثارها قد انتهت، فلماذا – بعد مرور ما يقرب من أربعة عشر قرنًا – نلجأ إلى إحياء ذكرى هذه الحادثة ونقيم مراسم في هذا المجال؟”[6].
إن طرح التساؤلات بهذه الصيغة يشير إلى مدى أهمية الارتباط بالتاريخ والتراث لدى كل أمة كون تطورها مبني بالأساس على الدراية الجيدة بتاريخها، وما يحويه من أصول السلبيات والإيجابيات بمجتمعاتها، مع وجود أهمية خاصة للأحداث الفاصلة في هذا المسار التاريخي الطويل والتي أدت إلى قفزات حضارية في مرحلة لاحقة.
يرد الشيخ مصباح اليزدي على هذه التساؤلات بإجابة مبدئية: “إن الحوادث الماضية في كل مجتمع يمكن أن تكون لها آثار ضخمة في مصير ذلك المجتمع ومستقبله. وإحياء تلك الخواطر هو في الواقع لون من إعادة النظر والصياغة الجديدة لتلك الحادثة حتى يتيسر للناس أن ينتفعوا بتلك الواقعة. فإذا كانت الحادثة نافعة عند حدوثها، وكانت منشأً لآثار طيبة وبركات كثيرة فإن إعادة النظر إليها، وإعادة صياغتها يمكن أن تنال شيئًا من تلك البركات”[7].
إن ما يشير إليه الشيخ مصباح اليزدي (رض) هو أن للأحداث التاريخية لأي أمة دورها القوي في بناء وعي الجماهير ورؤيتهم العملية للحاضر وبناء المستقبل، وهنا لا يتوقف الأمر على مجرد المعرفة، وإنما على ما يمثله الحدث التاريخي من امتداد وارتباط بعاطفة الجماهير وضميرهم الجمعي وهو ما يشير إليه: “وبعد ما عرفنا مدى ما لحركة سيد الشهداء (ع) من دور مهم في سعادة الناس، فإننا سوف نلتفت إلى أن المعرفة وحدها لا تحقق فينا الحركة. ومعرفة تلك الخواطر وتذكرها لا تقودنا إلى فعل مشابه لفعل الإمام (ع)، ولا تحملنا على اقتفاء أثره إلا إذا تحقق في أنفسنا الدافع، ثم على أساسه نغدو محبين لأن نقوم بما يشبه ذلك الفعل”[8].
والواقع أنه رغم الإجابة المبسطة للشيخ مصباح اليزدي (رض) والتي سيتم الاهتمام بتفصيلاتها في باقي صفحاته وفصوله، فإن ثورة الإمام الحسين (ع) تمثل بكل تأكيد حادثة مفصلية في التاريخ الإسلامي، فقد أدى استشهاد الإمام الحسين (ع) مع أنصاره وأفراد أسرته بهذه الوحشية إلى حدوث هزة ضخمة في البناء القبلي للمجتمعات العربية وخاصة بالكوفة، حيث صدمت الجماهير المسلمة بهذه النتيجة القاسية بينما لم يمر على وفاة النبي 50 عامًا، وحمَّلت زعماء القبائل والسلطة الأموية مسؤولية قتل الحسين (ع)، ولم تصلح كل محاولات التبرير والتشويه الذي اختلقتها السلطة لتجاوز هذا الحدث(66)، وظهرت ردود الأفعال بسرعة في ثورة أهل المدينة والتي شارك فيها الشيعة، وإن لم يشارك فيها الإمام علي بن الحسين (ع) علنًا، ثم ثورة عبد الله بن الزبير في مكة والتي استطاعت استغلال الحدث للتحريض على الأمويين، وتذكر المرويات التاريخية أيضًا أن مقتل الحسين كان من أسباب ثورة نجدة بن عامر الخارجي على الأمويين، وثورة التوابين في الكوفة، وبعدها ثورة المختار بن أبي عبيد الثقفي والتي مثلت نموذجًا جديدًا في العمل السياسي الشيعي، والذي أصبح يخضع ظاهريًّا لقيادة أشخاص لا ينتمون للأسرة العلوية بينما يخضعون هم في الباطن لنفوذ الإمام العلوي، وقد حصلت هذه الثورة على مباركة الإمام علي بن الحسين (ع)، واعتمدت على قطاعات الكادحين والحرفيين والعبيد، وشهدت المرحلة المروانية من الدولة الأموية عدة ثورات أخرى استخدمت اسم الحسين، كثورة ابن الأشعث والتي ضمت العديد من العناصر الشيعية، وإن لم تكن كلها منتمية إلى الشيعة، وثورة الوصفاء بقيادة المغيرة بن سعيد وحمزة بن عمارة البربري[9].
إذن، فقد أدت ثورة الإمام الحسين (ع) إلى تغييرات اجتماعية وسياسية كبرى في العالم الإسلامي ساهمت لحد كبير في سرعة سقوط الدولة الأموية لاحقًا، ويمكن القول: إن هذه الدولة فقدت شرعيتها تمامًا، وبدأت مراحل الانحدار السريع منذ هذه الحادثة.
ويشير الشيخ مصباح اليزدي (رض) إلى هذه الأهمية في كتابه: “لما كنا نعتقد أن حادثة عاشوراء قد كانت حادثة عظيمة في تاريخ الإسلام، وقد كان لها دور مصيري في سعادة المسلمين وتبيين سبيل الهداية للناس، لهذا تصبح هذه الحادثة ذات قيمة عظيمة عندنا. ويغدو إحياؤها وتذكرها وإعادة صياغتها أمرًا لا يمكن التفريط به، لأن بركات ذلك سوف تشمل مجتمعنا المعاصر”[10].
يطرح الشيخ اليزدي (رض) تساؤلًا ثانيًا حول ممارسات الشعائر: “لماذا لا نكتفي بالبحث والنقاش في إحياء عاشوراء؟”. وفي تفصيلات السؤال يشير إلى حيثياته: “إن إحياء ذكرى عاشوراء ليس منحصرًا في البكاء واللطم على الصدور، ورفع الأعلام السوداء، وإقامة مجالس العزاء إلى منتصف الليل، وأحيانًا تؤدي إلى تعطيل الأعمال في النهار. لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذه الأمور تستتبع أضرارًا اقتصادية، بينما يمكننا إحياء هذه الخواطر بشكل يقلل الأضرار الاقتصادية والاجتماعية”[11].
إن هذه الصيغة من التساؤل تطرح في الأغلب من قبل النخب البرجوازية المتأثرة بالغرب والتي تسعى دائمًا لاعتبار النقاشات والأحداث التاريخية مسألة أكاديمية بحتة في استعلاء واضح على حركة الجماهير ووعيها بالأحداث التاريخية وقيمتها وانفعالاتها معها، وهنا يستهدف مثل هذا التساؤل محاولة عزل الجماهير عن حركة التاريخ ومساره، وفي نفس الوقت استغلاله جزئيًّا لتحقيق مصالح خاصة بهذه النخب.
وفي إجابته على هذا التساؤل يشير الشيخ مصباح اليزدي (رض) إلى نوعين من العوامل:
النوع الأول: عوامل المعرفة التي تؤدي بنا إلى أن يفهم الإنسان شيئًا ويتقبله والتي تعتمد على الأدلة العقلية أو التجريبية وغيرها.
النوع الثاني: الدوافع والأحاسيس والعواطف والميول والرغبات والغرائز. وهي مجموعة من العوامل الباطنية النفسية المؤثرة في سلوكنا.
وبالرغم من تأكيده على أن النوع الأول من العوامل المرتبطة بالمعرفة له تأثير كبير على سلوكنا، إلا أنه يؤكد كذلك على أنها ليست الوحيدة، بل إن النوع الثاني من العوامل له التأثير الأكبر في السلوك، بل إنها تمثل الدافع والباعث للنوع الأول[12].
وبحسب إجابة الشيخ اليزدي (رض) فإن انفعال الجماهير ووعيها بأهمية ثورة الإمام الحسين (ع) وأثرها، يمثل الحافز الأساسي لدى النخب المعبرة عن هذه الجماهير وثقافتها من أجل دراسة الثورة ودوافعها وأسبابها ونتائجها، ولولا هذا الانفعال الجماهيري الضخم بهذه الثورة لتحولت إلى مجرد حدث تاريخي لا يهتم به سوى عدد قليل من الباحثين التاريخيين المتخصصين، إلا أن مردودها الاجتماعي ودورها الثوري الكبير في الفترات اللاحقة يؤكد مدى مفصليتها في التاريخ الإسلامي بشكل عام، ومن الممكن الاستنتاج من خلال هذه الإجابة أن تعبير الجماهير عن وعيها التاريخي يتم عبر الانفعال بأحداثه، بينما تعبر النخب المثقفة عن هذا الوعي بالبحث والدراسة، لكن يظل وعي الجماهير العادية سابقًا دائمًا على مجادلات النخب، وإذا كانت المعرفة لدى الدارسين يمكنها أن تستخلص قوانين الحركة التاريخية ودوافع وخلفيات وأسباب الحدث التاريخي، فإن الثورة وتغيير الواقع لا يمكنهما التحقق إلا بانفعال الجماهير، والعلاقة هنا متبادلة بكل تأكيد بين الانفعال الأول (الفطري) للجماهير، ثم دراسة الحدث من قبل النخب المثقفة، ثم الانفعال الثاني للجماهير (الواعي) عبر المعرفة المنقول لها من قبل هذه النخب: “فإننا سوف نلتفت إلى أن المعرفة وحدها لا تحقق فينا الحركة. ومعرفة تلك الخواطر وتذكرها لا تقودنا إلى فعل مشابه لفعل الإمام (ع) ولا تحملنا على اقتفاء أثره إلا إذا تحقق في أنفسنا الدافع، ثم على أساسه نغدو محبين لأن نقوم بما يشبه ذلك الفعل”[13]. وفي هذا الشأن يضرب الشيخ اليزدي (رض) المثال بالثورة الإسلامية وأحداثها: “ونستطيع أن نجد نماذج هذا التأثير في حياتنا الفردية وفي حياتنا الاجتماعية، ولا سيما في هذه العقود الأربعة الأخيرة التي بدأ فيها الإمام الخميني (قده) حركته ضد أجهزة الكفر والطاغوت، فقد لاحظتم في أيام محرم وصفر أن اسم سيد الشهداء (ع) وإقامة العزاء عليه يدفع الناس إلى الحركة”[14].
- الأهمية التاريخية لعاشوراء عند الشيخ مصباح اليزدي
في توضيح الشيخ اليزدي (رض) لأهمية ذكرى عاشوراء في إحياء النزعة الثورية لدى الجماهير وتحريضها من أجل تغيير واقعها السيّئ يشير إلى مدى تأثيرها في نجاح وانتصار الثورة الإسلامية في إيران: “إن مثل هذا الحماس والحيوية لا يوجد إلا في هذه الأيام المباركة ولا يتحقق إلا في مراسم العزاء التقليدية وما شابه ذلك. إذن لا بد من تكثيف الجهود والقيام بما يثير عواطف الناس وعندئذ تكون الخواطر مؤثرة. وبهذا نفهم لماذا كان الإمام (قده) يكرر القول: كل ما عندنا من بركات محرم وصفر. ولماذا كان يصر كثيرًا على إقامة العزاء بنفس الصورة التقليدية المتداولة؟ لأن مثل هذه الأمور قد أثبتت جدارتها بشكل رائع خلال ثلاثة عشر قرنًا في إثارة مشاعر الناس وعواطفهم الدينية”[15].
ومما يؤيد ما ذكره الشيخ اليزدي (رض) هو تطرف السلطات الحاكمة في قمع هذا التأثر الجماهيري الكبير بذكرى عاشوراء، سواء أموية أو عباسية إلى درجة هدم القبر الشريف في العهد العباسي[16]، وقد استمر هذا التطرف حتى نهاية حزب البعث الحاكم في العراق سابقًا، وحتى أسرة بهلوي التي كانت شيعية بالظاهر لجأت إلى منع الاحتفال بذكرى الإمام الحسين كما يشير الشيخ اليزدي[17].
على أن الأهمية التاريخية بالنسبة لذكرى عاشوراء، في رأي الشيخ اليزدي (رض)، تتمثل في تسجيلها للموقف الإسلامي الحقيقي من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تبنتها الأسرة الأموية لدعم سيطرتها على الأوضاع في العالم الإسلامي، واعتبرها الإمام الحسين (ع) ظلمًا لا يمكن قبوله أو مهادنته، ويجب تسجيل موقف واضح إزاءه وإلا صار تشريعًا وواقعًا بالنسبة إلى المسلمين.
ففي بداية الدولة الأموية سُمح للأرستقراطية القبلية القديمة بالعودة لحيازة الأراضي والإقطاعيات مرة أخرى[18]، كما جرى تحويل أراضي الصوافي والتي كانت موقوفة على بيت المال إلى إقطاعات لأفراد الأسرة الحاكمة، أو من دار في فلكها من زعامات القبائل والولاة والقواد، وتدلنا الوسائل الجديدة في طريقة اقتناء وحيازة الأرض على صحة هذا التصور، كان الإحياء هو الوسيلة التقليدية والتي تقوم على استصلاح الأراضي وزراعتها، وظلت هذه الوسيلة مستخدمة في العصور اللاحقة، وفي العهد الأموي ظهرت وسيلة أخرى في إطار الصراع السياسي هي غصب الأراضي الخاضعة لانتفاع الموالين لزعماء المعارضة ونقلها إلى البيت الأموي أو للمقربين منه[19].
وقد اعتبر الإمام الحسين (ع) والشيعة أن هذه الممارسات خارجة عن الشريعة الإسلامية وهو ما يظهر بوضوح في رسالة الشيعة إلى الإمام الحسين (ع) عقب وفاة معاوية بن أبي سفيان: “الحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها، وغصبها فيئها، وتأمر عليها بغير رضًى منها، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها”[20]. كما يشير إليه خطبة الإمام الحسين (ع) بمكة قبل خروجه إلى الكوفة: “أسلمتم الضعفاء في أيديهم فمن بين مستعبد مقهور ومستضعف على معيشته مغلوب”[21].
إن هذه الخلفيات التاريخية للثورة الحسينية، وموقف الإمام الحسين (ع) منها، هي التي اعتبرها الشيخ اليزدي (رض) قد أتمت الحجة على المسلمين: “إن هذه الحادثة بجميع خصائصها – أي خصائص مؤثرة في إعطاء خط لمسيرة الإنسان وتعليمه درسًا في الفداء والتضحية – ليست قابلة للخطأ، وهي في كونها قد أتمت الحجة على المسلمين – حتى يعلموا أنه إذا حدثت ظروف مشابهة لظروف زمان الإمام الحسين (ع) فلا بدّ من القيام بنهضة تشبه تلك النهضة – ليست قابلة للتفسير الخاطئ. ولما لم يكن من الممكن تفسيرها بشكل خاطئ، ولا يرد فيها أي توهم أنها كانت من أجل الدنيا والحرص على الزعامة، فلهذا بمجرد أن يتأمل الإنسان فيها، فإن نور الهداية يشع في قلبه، ويستيقظ ضميره، وتنبعث عواطفه الدينية، وينمو في نفسه الإحساس بالمسؤولية… من أجل هذا كان الحسين (مصباح هدًى وسفينة نجاة). فهو مصباح يضيء للإنسانية إلى يوم القيامة، وأي إنسان ومن أي مكان ينظر إليه فإنه يكتشف الطريق الصحيح ولا يستطيع أحد أن يوجد فيه نقطة مبهمة”[22].
إن الشيخ اليزدي يؤكد في هذا النص على وضوح مبادئ وموقف الإمام الحسين (ع) وأهدافه، وبالتالي وضوح عدوه، فالثبات على الشريعة الإسلامية، والدفاع عن المستضعفين ثم استعادة حقوقهم، تمثل المبادئ والموقف والأهداف، وبالتالي فالعدو واضح كذلك وهو المنحرف عن الشريعة والمحرف لها، الظالم للمستضعفين والمعتدي على حقوقهم. وفي هذه الصورة يتساوى هذا المنحرف، المحرف، الظالم والمعتدي الشيعي وغيره من المنتمين للمذاهب الإسلامية، أو الأديان الأخرى، وهنا لا فارق بين المتوكل العباسي ورضا شاه الشيعي.
- مقدمات ثورة الإمام الحسين (ع) والأمراض الاجتماعية الحالية
هل ينشأ الحدث التاريخي نتيجة إرادة شخص أم نتيجة دوافع وأوضاع متراكمة تؤدي إلى تهيئة أسباب هذا الحدث للتحرك؟
في كتابه سالف الذكر، يرى الشيخ اليزدي أن حادثة كربلاء تعود إلى مرحلة النبي (ص)، حيث يشير إلى وجود المنافقين في المجتمع الإسلامي، وبعضهم ممن أسلم بعد فتح مكة وأطلق عليهم النبي (ص) اسم “الطلقاء”: “وقد عاش هؤلاء فيما بعد بين المسلمين وعاشروهم وتزاوجوا معهم. إلا أن كثيرًا منهم لم يوفق للإيمان الواقعي. ولم يقتصر أمرهم على هذا، بل كانوا يحسدون النبي الأكرم (ص)، يقول تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾. وقد كان بعض هؤلاء من قريش ولست أحب أن أذكر أسماءهم، وعندما كان يذكر اسم النبي (ص) في الآذان فإنهم يشعرون بالألم”[23].
ويشير الشيخ اليزدي (رض) إلى أن هذا الحقد على النبي (ص) كان بدوافع طبقية: “وكانوا يقولون عن النبي (ص): انظروا إلى ابن العم هذا، كان طفلًا يتيمًا، ونشأ في عائلة فقيرة، لكنه قد لمع نجمه بحيث أصبح اسمه يذكر إلى جانب اسم الله! ولهذا فهم يشعرون بالألم من أعماق قلوبهم”[24].
إن دوافع هذا الحقد إذن، ترتبط بجانبين: اقتصادي واجتماعي، فهذه الشخصيات الأرستقراطية القرشية لم تتقبل التخلي عن مكتسباتها المالية، ومكانتها القبلية السابقة في مقابل تحقيق العدالة والمساواة في المجتمع الإسلامي الجديد، وهو ما مثّل العائق أمام قبولهم الإيمان الكامل بالإسلام، والسعي لاحقًا لمحاولة تحريفه بما يتلائم مع مصالحهم.
وقد ذكر الشيخ اليزدي (رض) أن هذه المجموعات المنافقة سعت للاندماج الكامل في المجتمع الإسلامي عبر التعايش والمصاهرة، كما ذكر وسيلة ثالثة وهي محاولة الالتحاق بالسلطة السياسية القائمة عقب وفاة النبي (ص): “وعلى كل حال، فقد نال بعضهم مناصب رفيعة في المجتمع الإسلامي خلال خمسة وعشرين عامًا بعد وفاة النبي (ص)، حتى وصل الدور إلى حكومة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع). وأنتم تعلمون أن معاوية بن أبي سفيان قد عينه الخليفة الثاني عمر بن الخطاب واليًا من قبله على الشام، ثم ثبت في منصبه هذا أثناء خلافة عثمان بن عفان. وقد جرى كل هذا قبل أن تصل الحكومة الظاهرية إلى الإمام أمير المؤمنين علي (ع)”[25].
والواقع أن الشيخ اليزدي (رض) يوجه نقدًا غير مباشر للسلطة السابقة على حكومة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) كونها تقبلت محاولة هذه الشخصيات المعادية سابقًا للإسلام الالتحاق بإداراتها الحاكمة، وهو ما سهل عليها لاحقًا الاستيلاء على السلطة بشكل كامل وتطبيق برنامجها التحريفي.
ويشير الشيخ اليزدي (رض) إلى بعض الأوضاع والوسائل التي استفاد منها معاوية بن أبي سفيان والطبقة الموالية له في تحقيق أهدافه: “وبما أن لمعاوية قرابة مع الخليفة الثالث فقد أطلقت يده أكثر في الحكم أثناء خلافة الخليفة الثالث. ومن هنا، فقد أعد معاوية لنفسه جهازًا ضخمًا للحكم في الشام. ومن المعروف أن الشام بعيدة عن المدينة، وتعتبر جزء من المنطقة الواقعة تحت نفوذ دولة الروم. وكان سكان الشام حديثي عهد بالإسلام، وكانوا على اتصال أشد وأقوى مع أهل الروم، والعلاقات بينهم حميمة. ولم يتوفر لأهل الشام – حينذاك – أن يطلعوا على المعارف الإسلامية بصورة صحيحة وكاملة، لبعد منطقتهم جغرافيًّا عن مركز انطلاقة الإسلام، ولتسلط حاكم عليهم خلال عشرات السنين، وهذا الحاكم غير راغب في أن يتعلم هؤلاء الإسلام بشكل جيد. إنه كان يريد أن يترأس عليهم وأن يشيد سلطنته، ولا يهمه بعد ذلك آمن الناس بالإسلام أم لم يؤمنوا”[26].
الواقع أن معاوية مارس سياسة التجهيل بإتقان إلى درجة لفتت نظر كاتب كالمسعودي الذي نقل عبارته الشهيرة: “أبلغ عليًّا أني أقتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل”، ويعقّب المسعودي على أثر هذا التجهيل في سيطرة معاوية على أتباعه: “وقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أنه صلى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة في يوم الأربعاء، وأعاروه رؤوسهم عند القتال وحملوه بها، وركنوا إلى قول عمرو بن العاص: أنّ عليًّا هو الذي قتل عمار بن ياسر حين أخرجه لنصرته، ثم ارتقى بهم في طاعته إلى أن جعل لعن علي سنة، ينشأ عليها الصغير، ويهلك عليها الكبير”[27].
ويؤكد الشيخ اليزدي (رض) على عوامل أخرى غير التجهيل لجأ إليها معاوية لإحكام سلطته، وهي إعادة إحياء العلاقات القبلية وترسيخها والتي سعى النبي (ص) إلى إضعافها، بل وإماتتها، وقد سعى معاوية إلى شراء ذمم زعماء القبائل عبر الترغيب بالمناصب والأموال والإقطاعيات، أو الترهيب، ناهيك عن براعته في استخدام جهاز إعلام قوي[28].
إذن فقد كان الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي يبدو مهيئًا أمام يزيد بن معاوية للقيام بهذه الجريمة في حق الإمام الحسين (ع) عبر التمهيد الذي بدأ منذ وفاة النبي (ص)، وشهد تغيرات مثلت الدوافع والخلفيات والأسباب لحدوث الثورة، ومن ثم رد فعل السلطة الأموية والمنتفعين من سياستها.
خاتمة
إن هذا الاستعراض السريع لرؤية الشيخ مصباح اليزدي (رض) التاريخية لثورة الإمام الحسين (ع) يوضح إلى أي مدى أدت الثورة الإسلامية في إيران لتطور الوعي الديني بخصوص التاريخ وأثره في الواقع المعاصر، وقدرته على توضيح كيفية صياغة المستقبل.
فقد رأى الشيخ اليزدي (رض) أهمية التعامل مع التاريخ المتأصل في الذاكرة الجماهيرية، والذي يثير انفعالاتها ومشاعرها، معتبرًا أن هذا الانفعال العاطفي للجماهير من الضروري أن يثير النزعة للمعرفة لدى نخبها المثقفة، والتي بدورها ستقوم بدراسة التاريخ محولة الانفعال الجماهيري العاطفي إلى انفعال واعي، يساهم في تحريضها الثوري ضد السلطة الظالمة وتوجيهها إلى كيفية بناء المستقبل.
الواقع أن هذا الاستحضار للتاريخ يمكن أن نلمحه في القصص القرآني لتاريخ الأنبياء السابقين على النبي محمد (ص)، وتجاربهم في دعوة الأمم والشعوب السابقة إلى التوحيد والإيمان بالله عز وجل، ومن هنا كان وعي عالم الدين المسلم إلى الفارق بين التعامل الذهني للجماهير مع التاريخ، وبين التعامل النخبوي، وبالتالي علاقة التبادل بينهما في حال كانت هذه النخبة تعبر عن مصالح وحقوق الجماهير وليست ذات نظرة متعجرفة أو متعالية عليها، وهنا تمثلت النقلة الأولى.
على أن أهم ما أكد عليه الشيخ مصباح اليزدي (رض) في مؤلفه هو إخراج التاريخ من الصيغة الوعظية وفصل أحداثة عن خلفياتها، إلى قراءته كتراكم اقتصادي واجتماعي وثقافي يؤدي إلى انفجار حدث معين ونتائج لاحقة، وليس بمعزل عن محيطة، وهنا تتمثل النقلة الثانية في تعامل عالم الدين المسلم مع التاريخ ليس فقط كمحرض ثوري للجماهير، وإنما كعلم له أصوله وقواعده.
لقد تميزت نظرة الشيخ مصباح اليزدي (رض) ببعد فلسفي واضح مكنه من تجاوز التعامل التقليدي مع النصوص التاريخية إلى محاولة تكوين رؤية منهجية عامة، وقراءة العوامل الدافعة والمهيئة لانفجار الحدث التاريخي الذي لا يمكن أن ينعزل عن هذا الواقع المتراكم، ولا ريب أن هذا التطور في النظرة إلى التاريخ كانت من نتائج انتصار الثورة الإسلامية في إيران، كما تابعنا في مقدمة هذه الدراسة، وكما نقل الشيخ اليزدي (رض) عن الإمام الخميني (قده). وهنا من الضروري الإشارة إلى أن هذه الرؤية الفلسفية لم تكن لتتشكل لولا نجاح الثورة الإسلامية والتي أثبتت عمليًّا قدرة الحدث التاريخي (خاصة لو كان مرتبطًا بالدين) في إشعال الانفعال الثوري لدى الجماهير المؤمنة.
لقد حاول فريدريك أنجلز سابقًا إشعال هذا الانفعال الثوري لدى الشعب الألماني في منتصف القرن التاسع عشر عبر مؤلفه حرب الفلاحين في ألمانيا، والذي أشار من خلاله إلى قدرة الدين على تحقيق هذا الانفعال الثوري لدى الكادحين، إلا أن الفارق بين التجربتين يتعلق بالمؤسسة الدينية ذاتها، وإذا كانت الكنائس البروتستانتية قد تم تدجينها على يد الإقطاع الألماني ثم البرجوازية الصاعدة، فإن المرجعية الشيعية لم تخضع أبدًا لهذا التدجين، وظلت دائمًا تحمل بذور التمرد عليه ضمن تراث أئمة أهل البيت (ع)، وربما كان هذا هو التميز الأساسي الذي حملته الثورة الإسلامية والشعب الإيراني.
[1] أحمد صبري السيد علي، تأثير الإمام الخميني على الحالة الثورية في العالم العربي، دراسة نشرت ضمن كتاب الإمام الخميني.. الرؤية والفكر والثورة. طبعة المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، الطبعة الأولى، 2012 (بدون ذكر مكان الطبع)، الصفحة 30.
[2] مايكل لوفي، الماركسية والدين، ترجمة بشير السباعي، مقال بمجلة القاهرة للفكر والفن المعاصر، تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 15 نوفمبر 1995، العدد 156، الصفحات 42 – 44. فرديريك أنجلز، ثورة الفلاحين في ألمانيا، القاهرة، طبعة دار دمشق، (بدون ذكر سنة الطبع)، الصفحات 46 – 53، 158، 159.
في الخلاف بين قدرة الأيديولوجيا الدينية المرتبطة بالاقطاع على الثورة، وبين الأيديولوجيا العلمية يقارن فردريك أنجلز في كتاب ثورة الفلاحين في ألمانيا بين الثورتين الألمانيتين سنة 1525 والتي اعتمدت على منظومة دينية معادية للبروتستانتية الرسمية، وبين ثورة 1848 – 1850 التي قامت بدعم من البرجوازية: “من استفاد من ثورة 1525؟ الأمراء، ومن استفاد من ثورة 1848؟ كبار الأمراء، ملكا النمسا وبروسيا، ووراء الأمراء في عام 1525 وقف صغار سكان المدن الذين كان الأمراء قد ربطوهم بعجلتهم بواسطة الضرائب، ووراء الملوك في عام 1850 – وراء النمسا وبروسيا – يقف البرجوازي الكبير الحديث الذي كان يسرع في إخضاعهم لسيطرته عن طريق الدين القومي، وخلف البرجوازي الكبير تقف البروليتاريا.
لقد كانت ثورة 1525 مسألة ألمانية داخلية، وكان الإنجليز والفرنسيون والبوهيميون والمجريون قد انتهوا من حروب الفلاحين لديهم عندما بدأ الألمان حربهم. وما دامت ألمانيا منقسمة فستظل أوروبا منقسمة. ولم تكن ثورة 1848 مسألة ألمانية داخلية. بل كانت مرحلة في حركة أوروبية عظيمة. وامتد أثر القوى الدافعة لها – خلال فترة قيامها – إلى آفاق أبعد من الحدود الضيقة لبلد واحد… وهذا هو السبب في أن ثورة 1848 – 1850 لا يمكن أن تنتهي إلى ما انتهت إليه ثورة 1525، وبصفة عامة فإن أنجلز – بحسب مايكل لوفي – يرى أن الدين يتعرض لتحولات في العصور التاريخية المختلفة: فهي تبدو في البداية بوصفها ديانة للعبيد، ثم بوصفها أيديولوجية ملائمة للهيراركية الإقطاعية، وأخيرًا بوصفها أيديولوجية تتميز بالتكيف مع المجتمع البرجوازي.
[3] أحمد صبري السيد علي، الرؤية الماركسية للدين وأمراض البرجوازية الصغيرة، دراسة بمدونة الباحث الشخصية (مدونة بهزاد) https://ahmadsabryali.blogspot.com. بتاريخ (2 يوليو 2022). شوهد بتاريخ 25 سبتمبر 2022. متاح من الرابط: https://ahmadsabryali.blogspot.com/2020/07/blog-post.html.
[4] أحمد صبري السيد علي، تأثير الإمام الخميني على الحالة الثورية في العالم العربي، مصدر سابق، الصفحة 41.
[5] أحمد صبري السيد علي، مصدر سابق، الصفحتان 31، 32.
[6] محمد تقي مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، ترجمة: محمد عبد المنعم الخاقاني، بيروت، طبعة دار التعارف للمطبوعات، الطبعة الأولى، 2004، الصفحتان 8، 9.
[7] الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحة 9.
[8] المصدر نفسه، الصفحة 13.
[9] أحمد صبري السيد علي، الجذور الطبقية لثورة الإمام الحسين، بيروت، طبعة دار الحمراء، الطبعة الأولى، 2008، الصفحتان 124، 125.
[10] الشيخ مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحة 10، لا بدّ من الإشارة إلى أن الشيخ اليزدي (رض) استخدم مصطلح إعادة الصياغة كمرادف لإعادة دراسة الحادثة التاريخية والاستفادة من منجزاتها وما أدت إليه من وعي جماهيري.
[11] الشيخ مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحة 10.
[12] المصدر نفسه، الصفحتان 10، 11.
[13] الشيخ مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحة 13.
[14] المصدر نفسه، الصفحة 17.
[15] المصدر نفسه، الصفحتان 17، 18.
[16] أحمد صبري السيد علي، رأس الحسين.. تناقض العوامل الذاتية ومنهج الحراك التاريخي، دراسة بمدونة الباحث الشخصية. مدونة بهزاد http://ahmadsabryali.blogspot.com/ . منشورة بتاريخ 18 ديسمبر 2013. اطلع عليها بتاريخ 30 سبتمبر 2022. متاحة من الرابط:
http://ahmadsabryali.blogspot.com/2013/12/blog-post_18.html.
[17] الشيخ مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحتان 47، 48.
[18] استخدمت تعبير الإقطاع هنا بالمعنى الإسلامي، وليس بالمعنى الاجتماعي، وإلا فإن العالم الإسلامي لم يشهد إقطاعًا بالمعنى الأخير المشابه للإقطاع في غرب أوروبا، كون الدولة المركزية كانت هي المسيطر الأساسي على وضع الأرض في كل الأحوال وليس المنتفع بها.
[19] أحمد صبري السيد علي، الجذور الطبقية لثورة الإمام الحسين، مصدر سابق، الصفحة 107.
[20] الشيخ المفيد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، تحقيق: مؤسسة آل البيت (ع) لتحقيق التراث، بيروت، طبعة دار المفيد، الطبعة الثانية، 1993، الجزء2، الصفحة 37.
[21] العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، طبعة مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1983، الجزء 97، الصفحة 80.
[22] الشيخ مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحتان 46، 47.
[23] الشيخ مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحات 55 – 57.
[24] المصدر نفسه، الصفحة 57.
[25] الشيخ مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحة 57.
[26] الشيخ مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحتان 57، 58.
[27] المسعودي، أبو الحسن بن علي، مروج الذهب ومعادن الجوهر، راجعه: كمال حسن مرعي، صيدا- لبنان، طبعة المكتبة العصرية، الطبعة الأولى، 2005، الجزء3، الصفحة33.
[28] الشيخ مصباح اليزدي، بارقة من سماء كربلاء، مصدر سابق، الصفحات 59 – 62. أحمد صبري السيد علي، الجذور الطبقية لثورة الإمام الحسين، مصدر سابق، الصفحة 122.
من الضروري الإشارة إلى أن هذا الإجراء الذي قام به معاوية لم يكن يستهدف مجرد إحياء النعرات القبلية، وإنما كذلك ربطها بالدولة الأموية عبر وسائل الترغيب والترهيب المشار إليها، وهو ما أدى لاحقًا لتزعزع الانتماء القبلي وتفككه مقابل ضمان استمرار حيازة المناصب والإقطاعيات، والحصول على العطاء، وهو ما نلحظه في موقف زعماء القبائل الكوفية من أبناء قبائلهم المؤيدين للإمام الحسين (ع)، وتلقى هذا الانتماء القبلي ضربة أكبر بعد استشهاد الإمام الحسين (ع)، أحمد صبري السيد علي، مصدر سابق، الصفحة 116.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
قد يعجبك أيضاً
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
