تمهيد

لم تكن الثورة الحسينية مجرد ثورة من أجل الإصلاح وتغيير الواقع الظالم فقط، كما لم تكن ثورة سيد الشهداء (ع) ثورة من أجل وضع حد للاستبداد الأموي، ولكنها أيضًا ثورة تربوية، فهي أولًا ثورة سلمية، وهي أيضًا ثورة إيجابية تربوية، تهدف وهدفت إلى إحياء القيم الإسلامية المحمدية القرآنية والتي حاول الطغاة طمس معالمها، والدور التربوي لثورة الإمام الحسين(ع) جاء مواكبًا ومصاحبًا للبعد الأموي عن الدين الإسلامي.

وقد فعّلت الثورة هذا الدور التربوي، فجاءت دماء الشهداء لتنير الدروب للمسلمين، عندما ثاروا جميعًا في وجه الطغيان والنرجسية[1]، صحيح أن الاستبداد ظل موجودًا في ظل الدولتين الأموية والعباسية، ولكن ظل وهج الثورة الحسينية دافقًا ودافعًا لمن يريد الثورة.

وتأتي زيارة مرقد سيد الشهداء (ع) وباقي الأئمة (ع) من أجل التأسي بسيرهم العطرة، ونبراسهم الدائم السطوع.

مقدمة

المنهج الثوري للزيارة الأربعينية

عندما نتحدث على زيارة الإمام الحسين (ع)، نجد أمامنا نموذج حي خالد في القلوب والعقول، وهي الزيارة الأربعينية، فهي التتويج الحي الدائم في السيرة والمسيرة الحسينية، فلا يخفى على كل منصف ما تشتمل عليه زيارة الأربعين من شعائر مقدسة، يحييها الملايين من زوار الإمام الحسين (ع)، القادمين من داخل العراق وخارجه، إذ إن هذه الزيارة تعد من المناسبات الدينية المتميزة، ولها أهمية بالغة في قلوب المؤمنين والمؤمنات.

حيث يتوجه ملايين الزوار إلى كربلاء المقدسة[2]، صغارًا وكبارًا، نساءً ورجالًا، بل حتى المرضى والمعوقون والعجزة يسيرون بين الجموع طالبين الشفاعة من الإمام عند الله تعالى.

إن من يتطلع إلى هذه الجموع المليونية المتوجهة إلى سيد الشهداء (ع)، سرعان ما يخطر في باله تلك العلاقة القائمة بين القلب والدماء بوساطة الشرايين، فالقلب هنا هو مرقد الإمام الحسين(ع)، والشرايين هي الطرق المؤدية إلى كربلاء المقدسة، أما الدماء فإنهم جموع الزوار الكرام التي تتدفق من كل حدب وصوب نحو الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس (ع) متضرعة طالبة الصفح والتخلص من الذنوب والأحمال الكثيرة التي تثقل كاهل الإنسان عبر مسيرة الحياة الشاقة، طامعة بالمغفرة وزيادة الهدى والرحمة الإلهية، وعلى الرغم من أن هذا التشبيه مجازي، لكن من خلاله يمكن لنا أن نتصور ما لهذه الشعيرة وإحيائها من فوائد جمة، لدرجة أنها أصبحت إحدى أهم الشعائر الحسينية التي يحييها سنويًّا ملايين المؤمنين[3].

ومن الجدير بالذكر أن زيارة الأربعين تأخذ الثقل الأكبر، من هذه الاستعدادات والخدمة كونها أعظم حدث ومسيرة وتجمع يحدث في العراق بكل عام، بل لا توجد مسيرة وتظاهرة وتجمع يضاهيها على وجه المعمورة، وتنقسم تلك الاستعدادات إلى تهيئة الأموال اللازمة والمخيمات أو الحسينيات والأغطية ومستلزمات الطبخ، وتهيئة أماكن استقبال الزوار ومبيتهم مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد خدَمَة الزوار يزداد سنة بعد سنة، وكذلك يتضاعف عدد الزوار، بل حتى وقت استعداد هؤلاء الكرماء لتأدية مهمتهم لخدمة زوار مولانا الحسين (ع)، نراه يتقدم قبل موعد الزيارة عامًا بعد عام، حتى إن البعض منهم يبدأ بأداء هذه الخدمة قبل شهر من موعد الزيارة، أما وقت الذروة فيكون قبل أسبوع من موعد الزيارة وخصوصًا على الطرق الرئيسة التي تربط كربلاء بالمحافظات والمدن الأخرى.

وتعني زيارة الأربعين، إقامة وإحياء هذه الشعيرة وتخليد مزاياها الدينية والتربوية والأخلاقية التي لا تحدّها حدود، لذا فإن إقامة المجالس والمواكب الحسينية في زيارة الأربعين من كل سنة، تشكل إحياءً لنهضة الإمام الثائر والتعريف بالظروف القاسية التي أحاطت بها، وخصوصًا تلك التجاوزات والانتهاكات التي ارتكبها الحكام الأمويون بحق سبط الرسول الأكرم وذويه وصحبه (ع) أجمعين.

وهذا كله يتماهى مع الدور التربوي الثوري للإمام الحسين (ع)، كما كان له دور تربوي، فإن أربعينيته لها دور تربوي مستمر دائم عبر التاريخ والزمن، وكلما أمعن الخطباء والشعراء الحسينيون في رثاء الإمام الحسين وذكروا مصيبته وأهل بيته (ع)، تفتح لهم ولزوار الإمام أبواب الفضيلة والشفاعة والغفران، ولهذا باتت هذه الزيارة سياقًا مستدامًا لتجديد العهد لسيد الشهداء، من قبل الزوار الكرام في يوم الأربعين من كل سنة، هؤلاء الزوار القادمون من أصقاع العالم كافة، متجشمين عناء السفر، والمشقة والتعب والمخاطر التي تتمثل بتهديد حياتهم من قبل المتطرفين والإرهابيين كالدواعش، لهذا فهؤلاء جميعًا أحباب الحسين الذين يستحقون أفضل وأكبر الخدمات.

وفي هذا الدراسة السريعة نحاول استيضاح أهمية الزيارة الأربعينية من خلال الدور التربوي للثورة الحسينية الشريفة الملهمة في كل زمان وفي كل مكان، ونحاول الوصول للكيفية التي يجب على الأمة أن تستفيد منها، من الثورة السلمية الذكرية، المشرقة المثالية في نبلها وأهدافها، وكأننا نستعيد ونردد الشعار المستمر الخالد: كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء، وذلك في عدة محاور كما يلي:

المحور الأول: فضل الزيارة الأربعينية.

المحور الثاني: قبسات من سيرة الإمام الحسين(ع).

المحور الثالث: المنهج الحسيني التربوي.

المحور الرابع: الدور التعليمي لأربعينية سيد الشهداء.

خاتمة: كيف تستفيد الأمة من الزيارة الأربعينية.

 

المحور الأول:  فضل الزيارة الأربعينية

قبل الحديث عن الدور التربوي لأربعينية الإمام الحسين المقدسة، لا بد أن نكتب عن فضائل تلك الزيارة، في متون الكتب لأهل البيت (ع)، نذكر بعض الأحاديث المروية، كأمثلة ونماذج وليس حصرًا:

  • عقد الشيخ الحر العاملي في الوسائل بابًا أسماه: “باب تأكد استحباب زيارة الحسين (ع) يوم الأربعين من مقتله، وهو يوم العشرين من صفر”[4].
  • وروى الشيخ المفيد والشيخ الطوسي قالا: روي عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري (ع) أنه قال: “علامات المؤمن خمس: صلاة الإحدى والخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم”[5].
  • وقد روى الشيخ الطوسي بإسناده عن صفوان الجمال قال: قال لي مولاي الصادق (ع) في زيارة الأربعين تزور ارتفاع النهار وتقول: السلام على ولي الله وحبيبه… وذكر الزيارة إلى أن قال: وتصلي ركعتين، وتدعو بما أحببت وتنصرف[6].
  • رواه مجمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، قال: قال أبو عبد الله (ع): “مَن زارَ قَبرَ الحُسَينِ (ع) للَّهِ‏ وفِي‏ اللَّهِ‏، أعتَقَهُ اللَّهُ مِنَ النّارِ وآمَنَهُ يَومَ الفَزَعِ الأَكبَرِ، ولَم يَسأَلِ اللَّهَ تَعالى‏ حاجَةً مِن حَوائِجِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ إلّا أعطاهُ”[7].
  • وعن عاصم بن حميد الحنّاط: سَأَلتُ جَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ (ع) عَن‏ زِيارَةِ قَبرِ الحُسَينِ (ع)؟ َقالَ: “يا عاصِمُ! مَن زارَ قَبرَ الحُسَينِ (ع) وهُوَ مَغمومٌ أذهَبَ اللَّهُ غَمَّهُ، ومَن زارَهُ وهُوَ فَقيرٌ أذهَبَ فَقرَهُ، ومَن كانَت بِهِ عاهَةٌ فَدَعَا اللَّهَ أن يُذهِبَها عَنهُ أذهَبَها عَنهُ، وَاستُجيبَت دَعوَتُهُ، وفُرِّجَ هَمُّهُ وغَمُّهُ فلا تَدَع أن تَأتِيَهُ، فَإِنَّكَ كُلَّما أتَيتَهُ كُتِبَ لَكَ بِكُلِّ خُطوَةٍ تَخطوها عَشرُ حَسَناتٍ، ومُحِيَ عَنكَ عَشرُ سَيِّئاتٍ، وكُتِبَ لَكَ ثَوابُ شَهيدٍ في سَبيلِ اللَّهِ أهَريقَ دَمُهُ، فَإِيّاكَ أن تَفوتَكَ زِيارَتُهُ”[8].
  • وعن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه [الصادق‏] (ع): “مَن زارَ الحُسَينَ (ع) عارِفاً بِحَقِّهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ثَوابَ ألفِ حَجَّةٍ مَقبولَةٍ، وألفِ عُمرَةٍ مَقبولَةٍ، وغَفَرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ وما تَأَخَّر”[9].
  • وفي كتاب الوسائل عقد الحر العاملي بابًا حول فضل زيارة الإمام الحسين (ع) ماشيًا تحت عنوان: (باب استحباب المشي إلى زيارة الحسين (ع) أورد فيه ستة أحاديث في فضل ذلك، ومنها: ما روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: “مَن أتى‏ قَبرَ الحُسَينِ (ع) ماشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ يَرفَعُها ويَضَعُها عِتقَ رَقَبَةٍ مِن وُلدِ إسماعيلَ”[10].
  • وعن أبي الصامت قال: سمعت أبا عبد الله (ع) وهو يقول: “مَن أتى‏ قَبرَ الحُسَينِ (ع) ماشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ ألفَ حَسَنَةٍ، ومَحا عَنهُ ألفَ سَيِّئَةٍ، ورَفَعَ لَهُ ألفَ دَرَجَةٍ”[11].
  • وعن الإمام الصادق (ع) قال: “مَن خَرَجَ مِن مَنزِلِهِ يُريدُ زِيارَةَ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ (ع)، إن كانَ ماشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطوَةٍ حَسَنَةً، وحَطَّ بِها عَنهُ سَيِّئَةً، حَتّى‏ إذا صارَ بِالحائِرِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ المُفلِحينَ”[12].

تلك بعض أحاديث، قدمناها نموذجًا للمرويات المئوية الممتدة، والتي جسّها وجسّدها زوّار الإمام الحسين، في يوم عاشوراء، ويوم الأربعينية.

رؤية واقعية للزيارة الأربعينية

من تمام القول، نذكر أننا عاصرنا الاحتفالات في العتبات المقدسة للأئمة (ع) في العراق، وخاصة يومي عاشوراء وأربعينية الإمام (ع)، وذلك عندما كنا نعيش في العراق، وفي عهد الطاغية صدّام حسين وتم تهجيرنا، وهو الذي منع الاحتفالات الحسينية، إلا بقدر يخدم سياسياته القمعية، فكان يريد من الزائرين الدعاء له، وهو أمر رفضه الجميع ما عدا القلائل، وامتنع شيعة أهل البيت (ع) من خارج العراق من الزيارة، خاصة من إيران، التي كان يخوض ضدها حربًا بالوكالة انتهت بهزيمة، وموت الملايين من المسلمين.

ومع ذلك كان الطاغية يستغل المناسبة لتكريس سياساته، بل وصل به الأمر أن سفك دماء السيد محمد باقر الصدر وشقيقته، عندما رفضوا سياساته الدموية، وذلك دون أن يردعه ضمير أو خلق أو دين، وكنت أنا وأسرتي وجميعنا نرفض الزيارة الأربعينية والعراق تحت الحكم البعثي، كما كانت مسيرات الزائرين مشيًا على الأقدام مرفوضة رفضًا تامًّا، ولكن ظل المخزون الديني الحسيني مستقرًّا في قلوب ملايين الشيعة في العراق وخارجه.

أما اليوم، فلا توجد مقارنة، فقد زرت الأربعينية عدة مرات، وخاصة الأخيرة، ولا يمكن مقارنة الماضي بالحاضر، ملايين تذهب، وآلاف تروح سيرًا على الأقدام دون أن يمنعهم أحد، وزائرون من كل بلاد الدنيا، رأيتهم يتهافتون على زيارة الأربعينية الحسينية، وهذا يقودهم للحس التربوي الحقيقي الرسالي المحمدي العلوي.

وأنه عندما يحملك المطاف إلى ما تراه من مشاهد مثيرة وملفتة للنظر من خلال المثابرة، والعمل الدؤوب في المواكب الحسينية وأماكنها، فالأعداد بالملايين، بعد المؤشرات الكبيرة التي رافقت زيارة الأربعين المليونية التي تجاوز فيها الزائرون أكبر الأرقام في التجمعات البشرية، التي تحدث في المناسبات الدينية والوطنية والرياضية وسواها في عموم العالم[13].

لقد أعطى الإمام الحسين (ع) بعدًا خفيًّا جمع فيه وحدة محبيه فرسم من خلالِهِ الصورة المستقبلية التلاحمية بين هذه المجاميع التي أصبحت القوة الناصرة للدين والمبدأ.

وقد نشأت هذه القوة واستقرت في مسارها الصحيح تحت عناية الله سبحانه ودعوة القائم المنتظر من آل محمد (ع)، ومن خلال هذا التلاحم أودع الإمام الحسين (ع) فكرة التعايش السلمي والمحبة والأخوة والتآلف بين هذه الملايين التي َقدِمَت من جنوب العراق وشماله، ومن دول العالم الأخرى.

ففي زيارة الأربعين تتضافر الجهود والذوبان المطلق في مظلومية أبي الأحرار، وهذا ما وجدناه في طيات تلك الزيارة المليونية المقدسة، وذلك في ضوء فهمنا القاصر لتلك الزيارة العظيمة، فإنها بلا شك أعظم وأجل من أن يحيط بها باحث أو محلل أو كاتب، فإن منافعها سماوية بلا ريب، ولله الحمد من قبل ومن بعد على ولاية أبى الأحرار الإمام الحسين (ع) الذي لم يخن الوسيلة من أجل الحكم، بل من أجل إعلاء قيم التسامح ونشر العدل[14]. وهو دور تربوي لو يعلمون عظيم …

المحور الثاني: قبسات من سيرة الإمام الحسين(ع)

يظهر لنا من دراسة حياة وآثار ومناقب الإمام الحسين الشهيد أنه يتمتع بشجاعة القلب والجسد والجود والكرم والحلم والصبر، فهو مدرسة الشرع والأدب واللغة. لقد كان من العلماء البارزين في الرواية والدراية وعلوم اللغة، وله ملكة لغوية تؤثر في المتلقي[15].

إن نشأته الأولى في بيت النبوة كان عاملًا أساسيًّا ورافدًا مهمًّا لبناء شخصيته، ليظهر بعلمه وخلقه وسمته النبوي، وليُعلِّم الطلاب والسائلين، لقد كان عالمًا كبيرًا في القراءات والتفسير، وله آراءٌ متميزة في التوجيهات التربوية، وإن الألفاظ والعبارات والآراء التفسيرية التي أطلقها الإمام وجدناها مشحونة بألوان النكات البيانية، والتطبيقات الدلالية على آي التنزيل، وجدنا الإمام اجتمعت فيه من الخصال ما تفرقت في غيره من العلماء.

تُعدُّ شخصية الإمام الحسين إحدى الشخصيات المهمة والفريدة والفاعلة على المستوى البشري، ولها من الأهمية ما يدعو إلى الاعتناء بكافة الجوانب المتعلقة بها على الدوام. من جانب الدراسات الشرعية المتعلقة بشخصيته، أو تسخيرها للدراسات التربوية، والعلمية والنفسية واللغوية، ليُعدُّ تطويرًا مستمرًّا في جميع جوانب المعرفة الإنسانية.

إن الإمام كان موسوعيًّا في تدبر آيات القرآن الكريم، متفردًا في استنباطاته وفهمه له، وقد حظاه الله سبحانه بعمق في النظرة البيانية البلاغية والدلالية في القرآن، مما يجعله مقدّمًا على غيره من المبرزين في هذا الباب، فمن أراد أن يتحلى بخلقه وسجاياه من الحشد المؤمن فأمامه نبراس الأمة الحسين، وكذلك نجده من جانب آخر يهتم بالتأديب التربوي في الحلقات القرآنية لتصبح ضرورة شرعية في واقعنا المعاصر حتى تتحقق الأهداف التربوية.

ويبدو أنه من نافلة القول، التأكيد على المكانة الرفيعة التي حظي بها الحسين وثناء العلماء عليه شرقًا وغربًا، وفي أغلب العلوم الشرعية. لقد كان الإمام صاحب رواية ودراية بالحديث النبوي الشريف وله مسند في ذلك.

تمكنت الدراسات من تحديد معايير وضوابط المفردات القرآنية التي وقف عندها الإمام للتفسير، ويجب أن يأخذ بها الحشد المؤمن عملًا واقتداءً، مبيّنة في الوقت نفسه مدى الحاجة إلى تلك النصوص التي تشكل نوعًا من الصعوبة في الفهم بسبب من مخالفة الظاهر أو غيره.

ومن ذلك كلّه نستطيع القول: إنّ الإمام ضرب أروع الأمثلة في الاستدلال على آرائه من النقل والعقل والقياس، فهم واستنبط الإمام في تكريم الإسلام للوالدين وهو يبني الحقوق الدينية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية لهم، وعناية القرآن الكريم بهذه الجوانب للإسهام في بناء الأسرة وحل جميع المشاكل المعاصرة والمتعلقة بالفرد والمجتمع[16].

وخلاصة القول: إن ثقافته الفكرية تمتاز بغزارة المعلومات، ويعتز بتاريخه الأبناء والآباء والأجداد، لقد كان ابن البتول (ع) فقيهًا غاص في معرفة حقائق النفوس البشرية، وله منهج تربوي لعلاج الأمراض النفسية، فقد كان الغمام (ع) يواجه الطغيان بفكر الأريحية [17].

لقد اتصف بصفات الدعاة الربانيين المخلصين؛ من الصدق، والشجاعة والإخلاص، والدعوة على بصيرة، والصبر، والرحمة، والعفو، والعزيمة، والتواضع، والإرادة القوية التي تشمل قوة العزيمة، والهمة العالية، والنظام والدقة، والزهد، والورع، والاستقامة…

من هنا، نبين الخطاب إلى هذا الحشد المؤمن أن التربية الجهادية وحفظ الأمانة متلازمان، وهي من الأخلاق الكريمة والمروءات النبيلة التي تدل على تقوى صاحبها وخوفه من الله وعفته ووفائه، ولذلك وجب الاهتمام بتقوية هذا الخلق في التربية بعامة، وفي الإعداد للجهاد بصفة خاصة؛ وذلك لما يتعرض له المجاهد من مواقف تتطلب منه إبرام عهد وعقد للقيام بمهامه على نهج الحسين (ع).

لا بدّ من دراسة شخصية الإمام الحسين من جميع الجوانب الإيمانية والعسكرية لتكون مرآة كاملة للحشد المؤمن ومن غير الدرس والجهة التي نظرنا فيها، وكأن تدرس عنده العلوم البلاغية والمعاملات مع الخلق وفقه الحسين، وأن يختص بتفسير للآيات التي وقف عندها، لأنه أثرى المكتبة العربية بتراثه الفكري المتنوع.

إن ثورة الحسين كانت الوهج الساطع الذي أضاء المسالك لمن أراد المسيرة بالإسلام في طريقها الصحيح، والمرآة الصافية للتخلص من الحاضر الذي كانت تعيشه الأمة، ومن واقعها الذي كانت ترسف في أغلاله. عمّقت قضية الإمام الحسين مبدأ التعايش السلمي والدفاع عن المظلومين في إطار النظام العالمي بما لها من العمق الفكري والنفسي لتهيئة البشرية، وصولًا إلى التكاملات الفكرية وفق نظام تحقيق العدالة الإنسانية بين البشر وإقرار المساواة.

إن واقعة الطف تمثل الخير وانتصار إرادة الإيمان والتضحية على صراع المصالح، فالإمام الحسين يمثل سليل البيت المحمدي، وهو ثورة جاءت بعد تسلط الظالمين على رقاب المسلمين ولم يخرج لمحاربة الطغاة من أجل منصب دنيوي، فقد قالها: “لقد خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي.. فتذكروا دومًا هدفي ومبدئي”.

إن الإمام الحسين مشروع سلم وسلام ومنهج يضيء الدرب، وسارية راية الحق في كل أرض طاهرة، ومن فكر الإمام الحسين تحتفظ الأمم بكرامتها[18].

إن انتهاك الرسالة المحمدية وحرمة بيت النبوة؛ البيت العلوي الشريف، أعطى المبرر الواضح والسبب الرئيسي لقيام الثورة الجهادية الحسينية، وجعلت البشرية تتطلع على السلوك الشاذ للحكام الأمويين ومن سار على دربهم.

إن استشهاد الإمام الحسين فوق ثرى كربلاء، تجعلنا نأخذ جميعًا من مناهجه الدرس تلو الدرس والعبر برشاقة القيمة الإيمانية، ومناهج تطور الفكر الإنساني لإرساء عالم متحضر متآخي لدحر الاستبداد والظلم والإرهاب الأسود، مستلهمين ذلك من مواقع وسلوك ومنهج ثورة الإمام الحسين.

ومن مصاديق جهاده المحمدي الصحيح الذي رفض الظلم من أجل الحق، وعلينا أن نستفيد من القواعد التي أرسى دعائمها الإمام على (ع) ومرتكزات ثورة سيد الشهداء الإمام الحسين.

وهي بحد ذاتها ثورة على الباطل والتخلف والظلم، حيث كان الإمام الحسين الرمز الإنساني الخالد في ذاكرة التاريخ. لنتعلم من ثورة كربلاء كيف نضحّي من أجل القيم، وكيف نعمل من أجل المبادئ ويمكن أن نفهم أن الحياة قيم ومبادئ، وإذا انتفت تنتفي معها الحياة، ولا يعني أن ننتحر ولكن نعمل من أجل توثيق القيم على أرض الواقع حتى نموت دونها، وكما قال الإمام الحسين: ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقًّا فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برمًا[19].

ويمكننا نقل واقعة الطف إلى واقعنا وأن نجعل الإصلاح هو غايتنا، وتقدم الإنسانية إلى الأفضل هو هدفنا، وأن نجسّد ونستفيض من مدرسة الإمام الحسين كل ما قال: ألا وإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا ظالمًا ولا مفسدًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي[20].

إن الإمام الحسين ومن خلال انتمائه للبيت النبوي الشريف، جعل بني أمية يتخبطون، وقد جن جنونهم الأهوج وهم يحكمون بالظلم والعدوان وقهر الإنسان المؤمن، وإصرارهم على نشر المد الفاسق، ومن هنا انطلقت مشاعل نور الحياة الهادئة لحفيد النبي حيث شعر الإمام بخطر وتهديد قادِمَيْن عليه وعلى الدين الإسلامي، إذ رأى أن الحكم الأموي لم يكن خلافة، بل كان حكمًا فاسدًا، وقد كان هزيلًا وتحديدًا خلافة يزيد المبتذل بما يحمله من شخصية نكراء مشوهة مستخفًّا، مستهزئًا لا يقوى على تحمل المسؤولية، قال عنه أحد الرجال البارزين: أعلينا أن نبايع من يلاعب الكلاب والقرود ومن يشرب الخمر ويرتكب الإثم والزنا علنًا؟

المحور الثالث: المنهج الحسيني التربوي

منهج الفلسفة التربوية العربية الإسلامية، يكون قائمًا على التوازن بين علوم الدين والدنيا، وكان المنهج في الإسلام (وظيفيًّا)[21]، هدفه تخريج وتشكيل إنسان عارف بدينه وربّه، وقادر على أن يعيش حياة كريمة وحرّة، وقادر على تطوير الحياة من خلال عملٍ معيّن[22].

إنّ أكثر الفلسفات قد جعلت من المجال الوجداني في صلب اهتمامات المنهج، وبالعودة كذلك إلى تعريفات المنهج، نجد أنّ المنهج لا يقتصـر على المواد الدراسية المبثوثة في الكتب المدرسية، إنّما يتعدّى ذلك إلى الأنشطة، سواء الصفّية منها أو غير الصفية.

كما يرتبط محتوى المنهج ارتباطًا وثيقًا بالفلسفة السائدة في المجتمع، فإذا كانت فلسفة مجتمع من المجتمعات تقوم على أساسٍ ديمقراطي، فيمكن للمتعلّم أن يلمس المفاهيم التي تدعو إلى حرّية الفكر، وحرّية الرأي، ويمكن للمتعلّم أن يمارس المعاني التي تتضمّنها المفاهيم السابقة بطرق عمليّة وإجرائية.

أمّا إذا اعتمد نظامُ حكمٍ في بلدٍ من البلدان الفلسفةَ الشمولية، فإنّ المنهج في هذه الحالة يؤكّد على أهمّية تمركز السلطة في أيدي المسؤولين في الحكم… ونجد في المجتمعات الديمقراطية يُوجّه جلّ الاهتمام للعمليات الفكرية على أساس أنّها تُسهم في خلق المواطن الواعي، والقادر على اتّخاذ القرارات العقلانية الحكيمة.

أمّا في المجتمعات الشمولية، فيتمّ الاهتمام بالمواد الدراسية لذاتها؛ لأنّ ذلك يخلق الإنسان النمطي، الذي يوافق عادةً على القرارات الفوقية[23]، وهذا يشير إلى ما للمناهج التربوية من أثر في صنع الإنسان، ليس من الناحية المعرفية التقليدية، بل يتعدّى ذلك إلى الجوانب القيمية والوجدانية والانفعالية، وكيفية بناء شخصية الفرد والمجتمع، وتوجيه المجتمع بالاتجاه الذي تبغيه الفلسفة التربوية للسلطة.

ومن هنا؛ فبإمكان القائمين على العملية التربوية توظيف ما يتواءم مع الفلسفة التربوية من حركات ووقائع تاريخية في تدعيم تلك الفلسفة.

ولنتعرّف الآن على المجال الوجداني الذي يُعدّ الميدان لاستلهام الثورة الحسينية في المواد الدراسية:

المجال الوجداني للأهداف التربوية

يشمل المجال الوجداني النواتج التي تدلّ على المشاعر والاتجاهات، وأنّ الأهداف في هذا المجال غالبًا ما تختصّ بالجوانب الانفعالية والعاطفية، التي تتّصل بتقبّل الشخص لشيءٍ ما أو رفضه له، وبذلك يكون مضمون هذه الأهداف نواتج تعليمية ترتبط بالميول والاتجاهات والقيم وما يتّصل بالذوق العام؛ إذ إنّ لهذه الأُمور تأثيرًا كبيرًا في إحداث النمو في شخصية المتعلّم في هذا الجانب[24].

وقد قسّم التربويون السمات الانفعالية التي تقع ضمن هذا المجال إلى ستّ سمات، هي: التكيّف، التذوّق، الاتّجاهات، الميول، القيم، والمواقف الذاتية.

ومن بين السمات أعلاه نتوقّف عند سمتين على تماس مع موضوعنا، وهي استلهام نهضة الإمام الحسين (ع) في مناهجنا، والسمتان هما:

1 . الاتّجاهات: وهي نزعات تؤدّي إلى تصرّفات نحو بعض الأشياء في الصف أو الواقع أو الأشخاص، وهي ميول ثابتة نسبيًّا للتقرب من أو تجنب أشياء ومواقف.

2 . القيم: معايير شخصية في واحد من ستّة مجالات: جمالية، اقتصادية، سياسية، دينية، اجتماعية، ونظرية[25].  

وهنالك مَن صنّف مجموعة من الأهداف التربوية ضمن مجالٍ أسماه: (المجال الاجتماعي)، وهي بحقيقتها مشتقّة من المجال الوجداني، وهذه الأهداف هي:

أهداف حفظ وصيانة القيم والتقاليد والمعتقدات.

أهداف تحسين استعمال القيم والتقاليد والمعتقدات.

أهداف استقرارها واستمرارها واستعمالها.

أهداف تطوير التقاليد والمعتقدات وإنتاج القيم.

أهداف تعديل واستبدال التقاليد والمعتقدات غير المرغوبة[26].    

يقول بنجامين بلوم: “إنّ الأهداف في المجال الوجداني (الانفعالي أو العاطفي)، هي الأهداف التي تؤكّد على نغمة المشاعر، أو تضرب على وتر الانفعالات، أو درجة من التقبّل أو الرفض، وتتفاوت الأهداف العاطفية بين الاهتمام المجرّد البسيط بظواهر مختارة، وبين صفاتٍ للخلق والضمير معقّدة، لكنّها متناسقة داخليًّا، وقد وجدنا عددًا كبيرًا من هكذا أهداف في الكتب، وقد جرى التعبير عنها كمصالح ومواقف واتجاهات وتقديرات وقيم، ومجموعة من الانفعالات أو الأهواء”[27]

مستويات المجال الوجداني

عمد (كراثولر) ورفاقه إلى تصنيف الأهداف التربوية في المجال العاطفي والوجداني إلى خمسة مستويات، هي:

الانتباه للمثيرات القيمية.

الاستجابة الإيجابية.

إعطاء القيمة للأشياء.

تنظيم القيمة في النسق القيمي.

تمثيل القيمة والاعتزاز بها[28].

وبالعودة إلى التراث الذي خلّفته ثورة الإمام الحسين (ع)، نجد أنّها مجموعة من القيم الاجتماعية والثقافية ذات الأبعاد الإصلاحية والاجتماعية والسياسية، ولا يمكن تصنيفها كموروث يرتبط بالفلكلور الشعبي والفنون الخاصّة بإحياء الذكرى، إنّما هي مجال فكرٍ يجب دراسته بأبعاده الثورية الإصلاحية متعدّدة الجوانب، وبذلك فهي تدخل ضمن هذا المجال (الوجداني).

كيفية استلهام المناهج في نهضة الإمام الحسين

ولمّا كانت دروس النهضة الحسينية تقع ضمن المجال القيمي، وتؤثّر في اتّجاهات المتعلّمين، فهي من صلب المجال الوجداني للأهداف التربوية، وهو مجال رئيس للأهداف وللمناهج التربوية، ومن الممكن استثمار تلك المناهج من أنشطة ومواد دراسية في استحضار تلك الثورة والتعلّم من دروسها الإصلاحية.

يقول أسبر: “إنّ استشهاد الإمام الحسين (ع) في كربلاء هو الذي أرسى قواعد الإسلام من جديد على صخرة الخلود، بعدما قلقلتها الجاهلية الأُموية التي اتّخذت لها من جبّة الإسلام رداءً… فلقد ثار الإمام الحسين (ع) لنفس الغاية التي جاء من أجلها جدّه محمد (ص)… وثار سخطًا لجماهير الشعب الكادحة التي سحقتها الفردية المتعالية المتكبّرة. وثار (ع) لتكون السياسة التي تحكم الناس سياسة الذكر الحكيم، لا سياسة الأوثان والغدر والسيطرة، وثار ليخلّص الشعب من الجمود، ويدفع به في ميادين العمل الخلّاق؛ لينشئ حضارة، ويرفع مدنية، ويحقّق عدالة الإسلام.

فمن أجل ذلك ثار الإمام الحسين، وفي سبيل ذلك استُشهد، وقد كانت ثورته (ع) للعرب جميعًا، وللمسلمين جميعًا، وللإنسانية كلّها”[29].   

لقد قام الإمام الحسين (ع) بثورة تربوية تصحيحية، وأعلنها حربًا شعواء لا هوادة فيها على الفساد والظلم والطغيان، حيث قال: “إنّي لم أخرج أشرًا ولا بطرًا، ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أُمّة جدّي (ص)، أُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب، فمَن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومَن ردّ عليَّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم، وهو خير الحاكمين”[30].  

ونهضةٌ مثل هذه تستحقّ أن تكون موضع اهتمام المناهج الدراسية في المجتمعات، التي تشكّل جزءًا من تراثها الديني والاجتماعي والثقافي، ولا بدّ من استثمار الدروس والعِبر التربوية في تدعيم عملية الإصلاح الاجتماعي، من خلال المواد الدراسية في مدارس التعليم النظامي في مختلف مراحله، وكذلك من خلال الأنشطة والفعّاليات الطلابية.

المحور الرابع: الدور التعليمي لأربعينية سيد الشهداء

من أهم ما يُسهم في الإصلاح الفردي والاجتماعي هو بناء شخصية المؤمن بناءً روحيًّا ومعنويًّا؛ ليكون مؤهّلًا للقيام بوظيفته الشرعية تجاه ربّه ونفسه ومجتمعه، وهناك آليات عديدة لبناء الشخصية الإسلامية عمومًا، ولعلّ أهمّ تلك الآليات هو اتخاذ القدوة الحسنة والسير على نهجها، والتزوّد بالعلم والمعرفة وغيرها، وبناء هكذا شخصية يجعل الإنسان قويًّا وصبورًا أمام المصاعب والشدائد، ويُوجِد عنده نفسًا عزيزة تأبى الذلّ والمسكنة، فيصبح شجاعًا وصادقًا وأمينًا، وغير ذلك من الصفات الحميدة[31]، كذلك يوجد تناسب طردي بين السمات الحسنة والثورة على الظلم، وهو دور تربوي إصلاحي، يمكن التزود الفردي والمجتمعي له من خلال التأسي بسير الشهداء، وخاصة الغمام الحسين، ويمكن للمرء أن يجد في الزيارة الأربعينية دورًا تربويًّا نشطًا مؤثرًا في الحياة الممتدة للشخص والمجتمع، ولعل من الآليات المهمّة أيضًا هو انتهاج السلوك العبادي، واتخاذه وسيلة للتقرّب إلى الله، وبناء الملَكَات والفضائل النفسانية، وكسر الشهوات ومحو الرذائل، فالصلاة مثلًا ـ لها آثار معنوية كبيرة كما صرّحت الآيات والروايات، فهي حصانة للإنسان من الوقوع في الفحشاء والمنكر، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾[32]، وهي وسيلة يتقرّب بها العبد إلى الساحة الإلهية، ويبتعد بها عن الخطط الشيطانية، كما جاء في الحديث: “الصلاة قربان كلّ تقي”[33]، وهي سبيل للعروج إلى الربّ، فقد ورد: “الصلاة ميزان أُمّتي”[34]، إلى غير ذلك من الآثار.

وهكذا الصوم، والحج، والجهاد، وأداء الحقوق الشرعية، وغيرها، كلّ له آثاره في بناء شخصية الإنسان المؤمن وتربيتها تربية إسلامية.

 وزيارة الأربعين، وبالخصوص مشيًا على الأقدام، تمثّل ممارسة عبادية متنوعة وطويلة الأمد- زمانًا ومسافة، وتشابه إلى حدّ ما موسم الحج، من حيث التنوّع العبادي، والجهد المعنوي، والتعبوي، فتُمارس فيها مجموعة من العبادات كالزيارة، والصلاة، خصوصًا صلاة الجماعة – والتسبيح، والوعظ والإرشاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعاء، والمشي – بناء على كونه عبادة كما هو الصحيح ـ وغيرها.

وهذه الممارسات العبادية المتنوعة، خصوصًا عند تكرارها، تخلق جوًّا روحيًّا عاليًا من خلال ما يحصده المؤمن من الأجر والثواب، لا سيّما وأنّه يتحمّل متاعب المشي، والحرّ والبرد، وتورّم الأقدام، وغير ذلك من المصاعب، كما كان يتحمّل الجوع والخوف في زمن الطغاة. وهذا يخلق شخصية دينية صلبة الإيمان تكون مؤهّلة لممارسة دورها الشرعي.

بعض روايات المشي وثوابه

وردت روايات مستفيضة، بل متواترة وصحيحة، في المشي وأهمّيته العبادية، منها:

1 . عن أبي الصامت، قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: “مَن أتى قبر الحسين (ع) ماشيًا كتب الله له بكلّ خُطوةٍ ألف حسنةٍ، ومحا عنه ألف سيئةٍ، ورفع له ألف درجةٍ…”[35].

  1. عن علي بن ميمون الصائغ، عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال: “يا عليّ، زُر الحسين ولا تدعه. قال: قلت: ما لـمَن أتاه من الثواب؟ قال: مَن أتاه ماشيًا كتب الله له بكلّ خُطوةٍحسنة، ومحا عنه سيئة، ورفع له درجة، فإذا أتاه وكّل الله به ملكين يكتبان ما خرج من فيه من خير، ولا يكتبان ما يخرج من فيه من شرٍّ ولا غير ذلك، فإذا انصرف ودّعوه وقالوا: يا وليّ الله، مغفورًا لك أنت من حزب الله، وحزب رسوله، وحزب أهل  بيت رسوله، والله، لا ترى النار بعينك أبدًا ولا تراك، ولا تطعمك أبدًا[36].
  2. عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله (ع) قال: “إنّ الرجل ليخرج إلى قبر الحسين (ع)، فله إذا خرج من أهله بأوّل خُطوةٍ مغفرة ذنوبه، ثمّ لم يزل يُقدّس بكلّ خُطوةٍ حتّى يأتيه، فإذا أتاه ناجاه الله تعالى، فقال: عبدي، سلني أُعطك، اُدعني أُجبك، اُطلب منّي أُعطك، سلني حاجةً أقضها”[37].

وغير ذلك من الروايات، وهي واضحة في دور المشي لزيارة الحسين (ع) في البناء المعنوي وتحصيل الأجر الرافع للدرجات، وهو ممّا يحتاج إليه كلّ مؤمن لتحقيق سعادة الدارين، كما يحقق أمل التربية والتعليم في خلق جيل مسلم ثوري رافض للظلم، وهو مستمد من الدور التربوي الثوري الذي أداه الغمام الحسين (ع) في سيرته الطاهرة، وكذلك من أبرز ما يُميّز المجتمع الناجح والصالح هو قوّة الترابط الاجتماعي بين أفراده وعملهم مجتمعين؛ لإنجاز مهامهم المناطة بهم، ممّا يُساعد على البناء السليم لجميع مفاصل الحياة الفردية والاجتماعية، ويساعد على أن ينال كلّ فرد فرصته فيها؛ لذا نجد الروايات قد اهتمت كثيرًا بالترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع، ومن هذه الروايات:

عن مرازم قال: قال أبو عبد الله (ع): “عليكم بالصلاة في المساجد، وحُسن الجوار للناس، وإقامة الشهادة، وحضور الجنائز، إنّه لا بدّ لكم من الناس، إنّ أحدًا لا يستغني عن الناس حياته، والناس لا بدّ لبعضهم من بعض”[38].

وعن حبيب الخثعمي، قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: “عليكم بالورع والاجتهاد، واشهدوا الجنائز، وعودوا المرضى، واحضروا مع قومكم مساجدكم، وأحبّوا للناس ما تحبّون لأنفسكم، أَما يستحيي الرجل منكم أن يعرفَ جارُه حقَّه ولا يعرفُ حقَّ جاره”.

وعن زيد الشحّام، عن أبي عبد الله (ع) أنّه قال: “… صِلوا عشائركم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم، وأدّوا حقوقهم، فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق الحديث، وأدّى الأمانة، وحسُن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري، فيسرّني ذلك، ويدخل عليّ منه السرور…”[39].

إلى غيرها من الروايات وآداب التعاشر والتواصل الاجتماعي.

وبالمقابل، فإنّ من أبرز ما يدمّر المجتمع هو كثرة النزاعات والخلافات والتحزّبات، وتحوّله إلى شيع يتلاعب بها الظلمة، يقول تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ  إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾[40]. وهذه سنّة قائمة يتّخذها الظالمون لإضعاف المجتمع.

 كما أنّ التنازع سبب واضح لهدر الطاقات وضياع الفرص، والتراجع الفردي والاجتماعي على كلّ المستويات؛ لذا يحرص علماء الاجتماع في البلدان على خلق جوٍّ اجتماعي بين أفراد مجتمعاتهم، بعيدًا عن الخلافات والصراعات والشتات، والحرص على خلق روح التعاون والمحبّة، وتقوية الروابط الاجتماعية والأُسرية.

والذي يلاحظ الزيارة الأربعينية يرى قوّة الترابط بين أفراد الزائرين، كبارًا وصغارًا، رجالًا ونساء، أغنياءً وفقراء، رؤساء ومرؤوسين، فلا تميّز بين غنيّ أو فقير، ولا بين مشهور أو مغمور، وغيرهم، فالكلّ سواسية، بل في بعض الأحيان تنقلب الموازين، فترى الكبير يخدم الصغير، أو المشهور يخدم المغمور، أو الرئيس يخدم المرؤوس، وهكذا، فيتجلّى الترابط الاجتماعي بأروع الصور، وبأجمل ما يكون؛ وكلّ ذلك نابع من الزيارة الأربعينية المباركة.

وهذا الترابط الاجتماعي ليس بين أفراد المدن والدول فحسب، بل بين الشعوب أيضًا، فهناك جماهير من عشرات الدول تلتقي فيما بينها، فتكون زيارة الأربعين سببًا في خلق أواصر ووشائج قوية بين الشعوب.

إضافة إلى ذلك، هناك حواجز اجتماعية ونفسية وثقافية بين شعوب بعض البلدان بسبب حروب أو غيرها، نراها تضمحلّ وتذوب بسبب هذا الملتقى العام في زيارة الأربعين، فزيارة الأربعين تجعل الترابط الاجتماعي ليس بين أبناء بلد ما فحسب، بل بين الشعوب والبلدان الأُخرى؛ ممّا يُعزّز خلق نسيج اجتماعي كبير، يربط دولًا وشعوبًا فيما بينها، على الرغم من اختلافها باللغة، أو اللون، أو الثقافة، أو غيرها؛ لخلق مجتمع صالح ومصلح.

وتمتاز زيارة الأربعين بكونها عاملًا مساعدًا على إلغاء الطبقية، والقطرية، والعرقية، والقومية والعنصرية، وأنّها تعمّق الوجود التعارفي الذي عُبِّر عنه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ  إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾[41]، وكذلك هي فرصة كبيرة للانفتاح الحضاري بين أُمّة الإيمان، ومجال للحوار على أُسس دينية تمهّد لظهور الإمام الحجة (ع) وعالمية دعوته.

كما إنّ تحصين الأُمة فكريًّا وعلميًّا يُعدّ من الواجبات التي تقع على عاتق المؤسّسات الدينية، ولعلّ تسويق المعلومة إلى الجمهور يُعدّ من أهم المشاكل التي تواجه المُبلّغ؛ لذا يجب علينا استثمار المواسم التي يسهل فيها تسويق المعلومات إلى الجمهور، والمتابع لسيرة النبي (ص) وآل البيت (ع) يرى أنّهم يدأبون على استثمار المواسم العبادية لإيصال صوتهم إلى الجماهير، كما في مواسم الحج والعمرة، وصلاة العيد، والجمعة والجماعة، والمجالس والمآتم الحسينية، فكانت لهم خطب وكلمات ومواقف في تلك المواسم سجلّها التاريخ، ونقلتها الأحاديث، فشعائر الحسين (ع) عمومًا وزيارة الأربعين خصوصًا من أهم الوسائل لتسويق المعلومات الدينية إلى الجمهور في هذه الأيّام[42].

خاتمة: كيف تستفيد الأمة من الزيارة الأربعينية

إنّ ثورة الإمام الحسين (ع) لم تكن حَدَثًا عابرًا، ولم تكن محاولة تغيير سياسي أو استيلاء على السلطة، إنّما كانت محاولة تصحيح مسار منحرف، تعدّى حدود الانحراف السياسي إلى الانحراف العقائدي والتشويه الثقافي؛ ممّا نتج عنه تشكّل صورة مشوّهة للإسلام غير تلك التي جاءت بها الرسالة السمحاء لنبي الرحمة محمد (ص): ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾[43].

فجاءت ثورة الإمام الحسين (ع) بهدف رئيسي هو الإصلاح، وكان الإصلاح وبقي العنوان الرئيس لتلك الحركة على مرّ العصور.

كيف تستفيد الأمة من الزيارة الأربعينية

بناءً على ما تقدّم من عرض لمفهوم وأدوار المنهج، وعرض للمجال الوجداني للأهداف التربوية، والتي تقع محاولةً استلهام مبادئ النهضة الحسينية ضمنه، توجد وصايا فيما يلي[44]:

  1. إنّ نهضة الإمام الحسين (ع) يجب أن تأخذ بُعدها الفكري ذا المنحى الإصلاحي بشكلٍ أكبر من الجانب الاحتفالي، مع استمرار الثاني، والذي أصبح جزءًا من الفلكلور الشعبي في مجتمعاتنا.
  2. تدخل ثورة الإمام الحسين (ع) ضمن المجال القيمي الوجداني للأهداف التربوية؛ وبالتالي فهي من صلب عمل المناهج الدراسية.
  3. هنالك الكثير من المواد الدراسية التي من الممكن توظيفها في استلهام الدروس من النهضة الحسينية ومنها:

أ . مادة التربية الإسلامية: لكون الثورة الحسينية ثورة دينية بالدرجة الأساس، وجاءت لتصحيح مسار الرسالة التي نالها الانحراف.

ب .كتب القراءة والمطالعة: من أهداف كتب المطالعة تعريف المتعلّم ببعض القيم والمبادئ الحياتية، ومن هنا أصبح بالإمكان بثّ موضوعات للمطالعة تتحدّث عن قيم ومبادئ الثورة الحسينية وعلاقتها بإصلاح المجتمع.

ج . كتب الأدب والنصوص: خلّف التراث الحسيني أدبًا رفيعًا من مختلف العصور الأدبية التي تلت واقعة الطف؛ ومن هنا فيفترض اختيار بعض النصوص الأدبية، الشعرية والنثرية، التي تعرض لقيم الثورة الحسينية، لا سيما تلك التي ترتبط بالهدف الرئيس للنهضة، وهو الإصلاح.

د . مادة التعبير: يُعدّ التعبير غاية الغايات في مواد اللغة العربية، ففيه ينتقل أثر التعلّم من المواد الأُخرى كافّة، وتُستخدم خبرة المتعلّم في التعبير عمّا يجول بخاطره، ولا بدّ من استثمار هذا الدرس في إتاحة الفرصة للطلبة للتعبير عن قيم الثورة الحسينية ومعانيها السامية.

هـ . مواد التربية الوطنية: حركة الإمام الحسين (ع) حركة وطنية جاءت لتصحيح المسار في أُمّة تُمثّل انحدارًا تاريخيًّا لمجتمعنا؛ لذا فلا بدّ من أخذ البُعد الوطني لتلك الحركة من خلال مواد التربية الوطنية وأبوابها في كتب الاجتماعيات.

و. مواد التاريخ الإسلامي: الثورة الحسينية حدثٌ تاريخيّ وقع في القرن الهجري الأوّل، وكُتُب التاريخ معنيةٌ بتغطية تلك الثورة تاريخيًّا، مع إظهار القيم العظيمة والمبادئ السامية لها.

ومع عرضنا أعلاه فلا يمكن أن نغفل أنّ بعض المواد الدراسية في مناهجنا الحالية قد تعرّضت للثورة الحسينية:[45].

  1. النشاط: يُعدّ النشاط عنصرًا رئيسًا من عناصر المنهج، ولا بدّ من استثمار الأنشطة الطلّابية ـ سواء الصفّية منها أم غير الصفّية  ـ في استلهام الدروس والعِبَر من نهضة الإمام الحسين (ع) الإصلاحية والاقتداء بها.

5 . الزيارة نوع من أنواع مدى قوة الارتباط بين المسلمين، والذي حاربه أعداء الشيعة على مر العصور السابقة. وقبل كل ذلك جاهد الإمام الحسين (ع) لنيل أسمى المقاصد، وأنْبل الغايات، وقام بما لم يَقُم بمثله أحد.. فبذل عليه أفضل الصلاة والسلام نفسه، ومالَه وآلَه وأصحابه، في سبيل إحياء الدين، وإظهار فضائح المنافقين، واختار المنيَّة على الدنيَّة، وميتة العز على حياة الذل، ومصارع الكرام على اللئام، فيمكن أن يكون للأربعينية الحسينية دور في وحدة الأمة الإسلامية جمعاء ضد الاستكبار والاستعمار والإمبريالية والصهيونية العالمية، فهم يسعون لشق عصا الأمة، ربما من أول كربلاء وحتى اليوم، تحالف غير مقدس بين المستبدين من حكّام الأمة مع أعداء المسلمين ضد النهج التربوي الثوري الحسيني، وامتداداته مع الزيارة الأربعينية، التي تحي الأمل وتعلي من شأن أمة الإسلام، والزيارة التي ما زالت فاعلة مستمرة دؤوبة حتى اليوم، وتقض الآن مضاجع الاستبداد والاستعباد.

ذلك أمل صعب ولكنه ليس مستحيلًا …

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ..

 

* باحث ودبلوماسي إيراني.

[1]  النرجسية تعني الأنانية، محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، المجلد 1، بيروت، دار صادر، 2010، باب الهمزة، الصفحة 24.

[2]  اعتمدنا على النشرة الإحصائية السنوية لزيارة أربعينية الإمام الحسين المباركة، مركز كربلاء للدراسات والبحوث، رقم 147 لعام 1442 هــ. حيث رصد المركز عدد الزائرين بحوالي 25 مليون زائر، كربلاء في الأربعينية لعام 1442هــ/2020م  1453308 زائر من داخل العراق وخارجه … بما يعني أن الأربعينية تمثل فائضًا روحيًّا وإيمانيًّا لتجديد العهد لسيدنا الحسين (ع) برفض الظلم في كل صوره، وضد الطغيان والاستكبار والصهيونية العالمية.

[3]  مصطفى عبد زيد، ما هي القيم التربوية العظيمة لزيارة أربعينية الإمام الحسين؟ مقال منشور في مجلة النبأ العراقية 9/11/2017.

[4]  محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، طهران، من منشورات دار الإرشاد الإسلامي، 2007، الجزء 45، الصفحة 135.

[5]   الشيخ المفيد محمد النعمان، كتاب المزار مناسم المزار، تحقيق محمد باقر الأبطحي، مكتبة مدرسة الفقاهة، 1993، الصفحة 53.

[6]  محمد الحسن الحر العاملي، وسائل الشيعة إلى تحصيل مائل الشريعة، لندن، مؤسسة آل البيت (ع) لمعرفة التراث، الطبعة الثانية، 1414، الجزء 14، الصفحة 478.

[7]  جعفر بن محمد بن قولويه، كامل الزيارات، قم المقدسة، مؤسسة نشر الفقاهة، 1417 هــ، الصفحة 141.  

[8]   محمد بن علي الشجري، فضل زيارة الحسين (ع)، النجف الأشرف، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، 2018، الصفحة 64، ح 46.

[9]  بحار الأنوار، مصدر سابق، الجزء 97، الصفحة 257، ح 1.

[10]  كامل الزيارات، مصدر سابق، الصفحة 131،ح 386، بحار الأنوار، مصدر سابق، الجزء 98، الصفحة 36، ح 48.

[11]  وسائل الشيعة: الحر العاملي، مصدر سابق، الجزء 14، الصفحة 440، ح 19554، وبحار الأنوار، مصدر سابق، الجزء 98، الصفحة 142، ح 13.

[12]  محمد بن الحسن الطوسي، تهذيب الأحكام، شبكة الفكر الإلكترونية، 2016، الجزء 6، الصفحة 43، ح 89، والمزار للمفيد، الصفحة 30، ح 1، مصدر سابق، وكامل الزيارات، مصدر سابق، الصفحة 128، ح 378، وبحار الأنوار، مصدر سابق، الجزء 98، الصفحة 72، ح 17.

[13]  من مشاهدتي الشخصية، ومن متابعاتنا للملايين التي تزور الإمام (ع) يومي عاشوراء والأربعينية.

[14]  علي أبو الخير، في رحاب كربلاء، القاهرة، مركز يافا للدراسات والأبحاث، 2001، الصفحة 4.

[15] عبد الرحمن الغنطوسي وسلام عبود حس، تأملات ومواقف إنسانية وتربوية من ثورة الإمام الحسين (ع) وأثرها في إصلاح الفرد والمجتمع، موقع المجلات العراقية المذكور وهو:

 tps://www.iasj.net/iasj?func=article&aId=132656 – بدون رقم صفحة.

[16]  خالد محمد خالد، أبناء الرسول في كربلاء، دار المعارف المصرية، 1989، الصفحة 67.

[17]  عباس محمود العقاد، سيد الشهداء الحسين (ع)، القاهرة، دار اليوم للنشر، نسخة قديمة، 1953، الصفحة 27.

[18]  عبد الرحمن الشرقاوي، الحسين ثائرًا والحسين شهيدًا، القاهرة، دار الشروق للنشر، 1999، الجزء1، الصفحة 56 وبتصرف من الكتاب من بعض الصفحات.

[19]  الكلمة والعبارة مشهورة، وقد أخذناها من كتاب علي أبو الخير، في رحاب كربلاء، مصدر سابق، الصفحة 115.

[20]  الكلمة والعبارة مشهورة، وقد أخذناها من كتاب علي أبو الخير، في رحاب كربلاء، مصدر سابق، الصفحة 114.

[21]  سلام ناجي باقر الغضبان وإيثار عبد المحسن المياحي، مقاربة لاستلهام نهضة الإمام الحسين(ع) في مناهجنا في ضوء الأهداف التربوية، موقع مؤسسة وارث الأنبياء –ps://www.warithanbia.com/?id=1309 – بدون رقم صفحة.

[22]  عبد الغني عبود، في التربية الإسلامية، القاهرة، دار الفكر العربي، 1977، الصفحة 118.

[23]  مجدي عزيز إبراهيم، موسوعة المناهج التربوية، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 2000،  الصفحتان 292 – 293.

[24]   محمد علي حبيب الموسوي، المناهج الدراسية (المفهوم، الأبعاد، والمعالجات)، إصدارات المركز العلمي العراقي، 2011، الصفحة 162.

[25]  مارغريت غريدلر، التقويم الصفّي والتعلّم، دمشق، إصدار المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، 2002 ، الصفحة 205.

[26]  إيناس عمر محمد أبو ختلة، نظريات المناهج التربوية، عمّان- الأردن، دار صفاء للنشر، 2005، الصفحة 74.

[27]  بنجامين بلوم، وآخرون، نظام تصنيف الأهداف التربوية (تصنيف الغايات التربوية في المجال الوجداني)، القاهرة، دار الشروق لنشر والتوزيع، 2008، الصفحة 36.

[28]  منى يونس أبحري، المنهج التربوي (أُسسه وتحليله)، عمّان- الأردن، دار صفاء للنشر والتوزيع، 2012، الصفحة 55.

[29]  محمد علي أسبر، هل تعرف أهل البيت، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، 1999، الصفحة 204.

[30]  هشام أبو عبد الملك الموسوي، الأساليب التربوية عند أئمّة أهل البيت (ع)، بيروت، دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر والتوزيع، 2006، الصفحة157.

[31]  الشيخ محمد رضا الساعدي، دور الزيارة الأربعينية في الإصلاح، موقع مؤسسة وراث الأنبياء، tps://www.warithanbia.com/?id=1309،  مصدر سابق، بدون رقم صفحة.

 [32]  سورة العنكبوت، الآية 45.

[33] محمد بن يعقوب  لكليني، الكافي، مكتبة نور الإلكترونية، 2020، الجزء 3، الصفحة 265.

[34]   حسين النوري الطبرسي، مستدرك الوسائل ومستنبط الوسائل، طهران، مؤسسة أهل البيت (ع) لإحياء التراث،  1320 هــ، الجزء3، الصفحة 31.

[35]  جعفر بن محمد بن قولويه، كامل الزيارات، قم المقدسة، مؤسسة نشر الفقاهة، مصدر سابق، الصفحة 132.

[36]   جعفر بن محمد بن قولويه، كامل الزيارات، مصدر سابق، الصفحة 137.

[37]   الشيخ محمد رضا الساعدي، دور الزيارة الأربعينية في الإصلاح، مصدر سابق، بدون رقم صفحة لأنه من موقع وارث الأنبياء.

[38]  الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، مصدر سابق، الجزء2، الصفحة 635.

[39]  المصدر نفسه، الصفحة 236.

[40]  سورة القصص، الآية 4.

[41]   سورة الحجرات، الآية 26.

[42]  الشيخ محمد رضا الساعدي، دور الزيارة الأربعينية في الإصلاح، مصدر سابق، بدون رقم صفحة لأنه من موقع وارث الأنبياء.

[43]  سورة الأنبياء، الآية 107.

[44]  من وصايا ملتقى المودة للحوار في كربلاء المقدسة بتاريخ  10/ 9/ 2020 ، حول الثورة الفكرية في النهضة الحسينية، نقلًا عن وسائل الإعلام المختلفة في وقتها.

[45]  من وصايا ملتقى المودة للحوار في كربلاء المقدسة بتاريخ  10/9/2020، حول الثورة الفكرية في النهضة الحسينية.


اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقًا

قد يعجبك أيضاً


اكتشاف المزيد من معهد المعارف الحكمية للدراسات الدينية والفلسفية

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.